إن أعظم ما يتقرب به العبد إلى خالقه في هذه الأيام المباركة هو سلامة الصدر، ونبذ الخصومة، ومد جسور الصلح مع من قطعتنا عنهم عواصف الحياة. فالتسامح ليس ضعفاً، بل هو قوة أخلاقية تستمد عظمة صاحبها من عظمة الخالق الذي وصف نفسه بالعفو الغفور.
فضل الصلح في ميزان الشريعة
سواء كان الخلاف بين زوجين هما عماد الأسرة، أو إخوة جمعهم رحم واحد، أو أصدقاء وجيران، فإن الصلح هو “خير” كما وصفه القرآن الكريم. إن المبادرة بالسلام تقطع الطريق على الشيطان وتفتح أبواب الرحمة.
* من الكتاب الكريم: يقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}، ويقول سبحانه في شأن الزوجين: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}.
* من السنة النبوية: قال رسول الله ﷺ: “لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام”.
خطر “شياطين الإنس” وموقدي الفتن
بينما يسعى الصالحون للإصلاح، نجد فئة انحرفت بوصلتها الأخلاقية، تقتات على نشوب الخلافات وإشعال نار الفتنة، خاصة بين الزوجين (ما يعرف بالتخبيب) أو بين الأقارب.
إن عقاب هؤلاء عند الله شديد، فقد توعد النبي ﷺ من يفسد البيوت بقوله: “ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبداً على سيده”. إن الذي يشجع على الخصومة هو وكيل للشيطان في الأرض، يسعى لهدم كيان المجتمع وتفكيك روابطه التي أمر الله بها أن توصل.
دعوة للتسامح
إن الدنيا فانية، وما عند الله باقٍ. فليكن شعارنا اليوم: “عفوتُ لوجه الله”.
* للزوجين: تذكرا “المودة والرحمة” وتجاوزا عن الهفوات لبناء جيل سوي.
* للإخوة: الرحم معلقة بالعرش، تقول: “من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله”.
* للجيران والأصدقاء: أحسنوا الجوار والرفقة، فخيركم عند الله خيركم لصاحبه.
ختاماً، إن العفو يورث العز، والصلح يورث البركة في الرزق والعمر. فبادروا بالسلام، وتخلصوا من أحقاد القلوب، لتستقبلوا فضل الله بقلوب طاهرة نقية.

