بقلم دكتورة دعاء معاطي
النقد الأدبي علم لا يمكن إنكاره أو تغافله؛ إنه مرآة الكاتب في عين من سبقوه في التجربة الأدبية والشعرية. وما أروع النقد الأدبي من علم وأعظمه! لقد اشتهر العرب منذ الجاهلية بالقدرة على النقد الذي يبني شاعرًا أو أديبًا مثقلًا بتجارب الخبراء. من يجرؤ ألا يتقبل ما خرج به سوق عكاظ ودومة الجندل وغيرهما من روائع النقد والأدب؟
كان من أروع النقاد العرب النابغة الذبياني الذي لا يوجد وصف أدبي يليق بما تركه لنا من جواهر، والجاحظ الرائع في كل ما قال، وأوس بن حجر وغيرهم الكثير والكثير الذين أثروا المكتبة العربية بكنوز من الفنون.
ثم تمر علينا السنون ولا يحرمنا الله في العصر الإسلامي من نقاد رائعين منهم عبد القاهر الجرجاني وابن قتيبة. ويستمر العطاء لنُرزق بـنازك الملائكة وعباس العقاد وطه حسين.
ومع كل هؤلاء العظماء، تعلمنا أن للنقد أصولًا وقواعد وآدابًا، أهمها ألا تهدم تجربة الشاعر الشعرية. فما نقد منهم أحد -مع عظمتهم- إلا بعد أن تناول إيجابيات العمل الأدبي، ويذكر بعد ذلك المآخذ. هنا فقط يكون الناقد ناقدًا. أما لو أمسك شخص عملًا أدبيًا لشخص ولم يذكر فيه إيجابية وحيدة وكل ما ذكره سلب وهجوم، فهذا الشخص أبعد ما يكون عن الحقل الأدبي. ولا يمكن يومًا أن يُدرج في قائمة بها هؤلاء العظماء. وإن وُجد في مكان كهذا، فعلى من يحترم أسماء هؤلاء ويقدر كنوزهم عليه أن يتعلم منهم بدل من أن يقول هراء ويشمر نفسه ناقدا

