بقلمِ: دكتورةُ دعاءُ معاطي
لَنْ أتحدَّثَ عنِ الدَّورِ المَحَلِّيِّ للأزهرِ الشريفِ كمُؤسسةٍ تعليميةٍ تمتدُّ لأكثرَ من ألفِ عامٍ، ولا عنِ الدَّورِ العظيمِ لأبناءِ الأزهرِ في خِدمةِ مِصْرَ، فلا يتحدَّثُ الابنُ عن دَورِهِ تجاهَ أمِّهِ. الحديثُ هنا يتطرَّقُ إلى دَورِ الأزهرِ في النجاحِ في نشرِ وطَبْعِ الشخصيةِ الإسلاميةِ في رُبوعِ الأرضِ من مشارقِها ومغاربِها. عندما توقَّفتِ الفُتوحاتُ الإسلاميةُ، تقلَّصَ الدَّورُ الممتدُّ في نشرِ التعاليمِ الإسلاميةِ الساميةِ في ذلكَ، إلَّا أنْ جاءَ الجامعُ الأزهرُ منذُ أكثرَ من ألفِ عامٍ ونجحَ في أنْ يقومَ بنفسِ الدَّورِ الذي قامتْ بهِ الفتوحاتُ الإسلاميةُ باستخدامِ “القِرطاسِ والقلمِ”. أتحدَّثُ يومًا مع مُتعلِّمي اللغةِ العربيةِ والإسلاميةِ من غيرِ الناطقينَ بها، وألمسُ نظرةَ هذهِ الفِئةِ إلى دَورِ التعليمِ الأزهريِّ وجامعةِ الأزهرِ في تشكيلِ الوعيِ الإسلاميِّ لديهم، ومَدَى تقديسِهِم للجامعِ الأزهرِ. عندما أطلقَ الدكتورُ محمدُ الضويني، وكيلُ الأزهرِ، البرنامجَ التعليميَّ للوافدينَ بالجامعِ الأزهرِ، أتاهُ عددٌ لا حصرَ لهُ من مئةِ دولةٍ ينهلونَ الوسطيةَ في التعلُّمِ من الجامعِ الأزهرِ.
دَورُ الأزهرِ في إعدادِ الوافدينَ
أعلنَ الدكتورُ عبدُ الدايمِ نصير، مُستشارُ شيخِ الأزهرِ والأمينُ العامُّ للمنظمةِ العالميةِ لخريجي الأزهرِ، عن عددِ الطلابِ الوافدينَ خلالَ العامِ 2021/2022م، بأنهُ قد بلغَ عدَدُهُم 46019 طالبًا وطالبةً. ونجدُ أنَّ هذهِ الأعدادَ قد ازدادتْ بنسبةٍ كبيرةٍ جدًا، ومعظمُ هذهِ الأعدادِ تكونُ وجهتَها التسجيلَ بالدراساتِ العُليا بجامعةِ الأزهرِ رغبةً في الحصولِ على الشهاداتِ العُليا، حيثُ تزايدتِ النسبةُ لأضعافٍ خلالَ السنواتِ الثلاثِ الأخيرةِ، خصوصًا من الوافدينَ للحصولِ على الدرجاتِ العِلميةِ (الماجستير والدكتوراه) من جامعةِ الأزهرِ العريقةِ المستمرةِ منذُ ألفِ عامٍ.
دَورُ الأزهرِ في البعثاتِ
يلعبُ الأزهرُ دَورًا جليلًا في إرسالِ عُلمائهِ كلَّ عامٍ في بعثاتٍ إلى بقاعِ الأرضِ لنشرِ تعاليمِ الإسلامِ السَّمحةِ ونَبْذِ العنفِ والدعوةِ إلى الوسطيةِ في التعاملِ، وتزويدِ المؤسساتِ الإسلاميةِ في رُبوعِ الأرضِ بالأئمةِ والعُلماءِ والكُتبِ.
أهدافُ البعثاتِ الإسلاميةِ الأزهريةِ:
* نشرُ الوسطيةِ والاعتدالِ الإسلاميِّ في رُبوعِ الأرضِ.
أكَّدتْ دارُ الوثائقِ القوميةِ طلبَ فنلندا كُتبًا إسلاميةً مُترجمةً إلى اللغاتِ العربيةِ والتركيةِ والإنجليزيةِ. كما قدَّمَ وِلفريد كانت، أستاذُ علومِ الدياناتِ المقارنةِ بجامعةِ ميكايل، طلبًا لإرسالِ كُتبٍ دينيةٍ باللغتينِ الإنجليزيةِ والفرنسيةِ، ومن هذهِ الكُتبِ مُؤلَّفانِ باللغةِ الفرنسيةِ للدكتورِ عبدِ اللهِ دراز، ونسختانِ من كتابِ “رسائلِ السلامِ” باللغةِ الإنجليزيةِ، وعددٌ لا حصرَ لهُ من الكُتبِ المُترجمةِ للغاتِ التركيةِ والفرنسيةِ والإنجليزيةِ بقلمِ عُلماءِ الأزهرِ.
* تصحيحُ الأفكارِ الإسلاميةِ المغلوطةِ التي روَّجَ لها بعضُ الكُتَّابِ الغربيينَ.
ولعبَ هذا الدَّورَ رُوَّادٌ منهم الدكتورُ حسينُ نياز المدراي.
* ترجمةُ معاني القرآنِ الكريمِ ونشرُهُ.
وهذا الأمرُ ليسَ بجديدٍ على الأزهرِ الشريفِ، فقد تُرجمتْ معاني القرآنِ الكريمِ إلى اللغةِ الهولنديةِ، وقد أعلنَ السيدُ بشير، زعيمُ البعثةِ الإسلاميةِ، في هذا الصَّددِ أنَّ مكتبةَ هولندا عرضتْ خمسةَ آلافِ كتابٍ.
لا يمكنُ اختزالُ دَورِ ألفِ عامٍ في مقالٍ، ولهذا سوفَ نعرضُ دَورَ الأزهرِ مرارًا وتكرارًا ليعي كلُّ قارئٍ ما لهذهِ القلعةِ الإسلاميةِ من دَورٍ لا يمكنُ اختزالُهُ أو مُقارنتُهُ بأيِّ مُنظمةٍ تعليميةٍ في العالمِ.

