في كثير من العلاقات الإنسانية، قد يجد الإنسان نفسه يؤدي دورًا لم يختره، فيصبح الملجأ الذي يُقصد وقت الأزمات، ثم يُنسى بمجرد أن تهدأ العواصف. إنها حالة مؤلمة يعيشها من يعتاد تقديم الدعم دون أن يجد التقدير أو الوفاء، حتى يصبح وجوده مرتبطًا بالحاجة فقط.
من أصبح “الخطة ب” في حياة الآخرين، فيقول:
“تموت من فرط أنك (الحل المؤقت) في حياتهم، يلجؤون إليك للهروب من نيران خيباتهم، ثم يتركونك مشرعًا للريح بمجرد أن تستقر عواصفهم.
كنت دائمًا (الخطة ب)، الملاذ الذي لا يُزار إلا في لحظات الذعر، والصدر الذي يتلقى السهام ليمروا عبره إلى الأمان البارد. يحبون فيك (المنفعة) لا الجوهر، ويستنزفون مخزون صبرك لترميم ثقوب نفوسهم، ثم يرحلون ليحتفلوا بالتعافي مع آخرين لم يروا بشاعة جروحهم.
الوجع ليس في الاستغلال، بل في أنك تعرف مقامك: (خطة)… وتظل تفتح أبوابك للغادرين، كأنك تعتذر للكون عن جودة إنقاذك!”
يجب على الإنسان مراجعة حدوده في العلاقات، فالعطاء قيمة نبيلة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استنزاف دائم أو إلى تنازل عن الكرامة. فالعلاقات الصحية تُبنى على التقدير المتبادل، والوفاء، والاهتمام الحقيقي، لا على استدعاء الأشخاص عند الحاجة ثم تجاهلهم بعد انتهاء المصلحة.
إن معرفة قيمة الذات ليست أنانية، بل ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي. فليس كل من يطرق بابك يستحق أن يبقى فيه، وليس من العدل أن تكون دائمًا “الخطة ب” بينما تستحق أن تكون الخيار الأول في حياة من يقدّرون وجودك

