في كل صباح، وقبل أن تستيقظ المدينة من نومها، تكون هي قد سبقتها بخطوات. تنهض الأم بصمت، تُعد يومها وكأنها تدخل معركة جديدة، سلاحها الوحيد فيها هو الحب، وهدفها الوحيد هو أبناؤها.
تخرج إلى العمل، تُخفي تعبها خلف ابتسامة هادئة، وتُجاهد لتُنجز مهامها رغم الإرهاق الذي يسكن جسدها. قد لا تشتكي، وقد لا تُظهر ضعفها، لكنها في داخلها تحمل هموماً لا تُحكى. تفكر طوال الوقتهل أبنائي بخير؟ هل يكفيهم ما أقدمه؟ هل أستطيع أن أُحقق لهم حياة أفضل؟
الأم العاملة ليست فقط امرأة تؤدي وظيفة، بل هي بطلة حقيقية تعيش أدوارًا متعددة في وقت واحد. هي موظفة ملتزمة، وأم حنونة، وطبيبة عند المرض، ومعلمة عند الحاجة، وسند لا يميل مهما اشتدت الظروف.
تعود إلى منزلها منهكة، لكنها لا تعرف الراحة. تبدأ رحلة جديدة من الاهتمام والرعاية، تُطعم، تُذاكر، تُنصت، وتحتضن. قد تنام متأخرة، وربما لا تنام جيدًا، لكنها تستيقظ في اليوم التالي بنفس القوة، وكأنها لم تتعب أبدًا.
ورغم كل هذا، قد لا تجد كلمة شكر، ولا تقديرًا يوازي ما تبذله لكن يكفيها نظرة رضا في عيون أبنائها، أو دعوة صادقة تخرج من قلوبهم، لتشعر أن كل ما قدمته لم يذهب هباءً.
تعب الأم ليس مجرد مجهود جسدي، بل هو تضحية يومية، وصبر لا ينتهي، وحب بلا شروط. هي التي تُعطي دون أن تنتظر مقابلًا وتُضحي دون أن تُفكر في نفسها.
في النهاية
تبقى الأم هي الحكاية التي لا تُكتب بالكامل، لأنها أكبر من الكلمات وأعظم من أن تُوصف.

