\
يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام ليؤكد حقيقة راسخة في مسيرة الإنسانية، وهي أن المرأة لم تكن يومًا مجرد عنصر مكمل للحياة، بل كانت دائمًا شريكًا أساسيًا في صنع الحضارة وبناء الأوطان. فهذا اليوم ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل محطة مهمة لتجديد العهد على دعم حقوق المرأة وتمكينها، وتقدير دورها في مختلف مجالات الحياة.
لقد أثبتت المرأة عبر التاريخ قدرتها الفائقة على العطاء والتضحية، فكانت الأم المربية، والمعلمة التي تصنع العقول، والطبيبة التي تعالج الجراح، والمهندسة التي تبني، والقاضية التي تحقق العدالة، والإعلامية التي تنقل الحقيقة، والسياسية التي تسهم في صناعة القرار. ولم يعد دور المرأة مقتصرًا على مجال بعينه، بل أصبحت حاضرة بقوة في كل ميادين العمل والإبداع.
وفي مصر، شهدت المرأة خلال السنوات الأخيرة دعمًا غير مسبوق في مسيرتها نحو التمكين والمشاركة الفاعلة في بناء الدولة. وقد أكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن تمكين المرأة هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، وهو ما انعكس في زيادة تمثيل المرأة في البرلمان والمناصب القيادية، فضلًا عن إطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى دعمها اقتصاديًا واجتماعيًا.
إن المرأة المصرية كانت دائمًا رمزًا للصمود والقوة، فهي التي وقفت بجوار الرجل في مختلف المراحل التاريخية، وشاركت في معارك التحرر الوطني، وأسهمت في مسيرة البناء والتنمية. وقد قدمت نماذج مشرفة في التضحية والعمل والإبداع، لتؤكد أن نهضة الأمم لا تتحقق إلا بمشاركة المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجل.
وفي هذا اليوم، لا نحتفي بالمرأة فقط، بل نحتفي بقيم العطاء والإنسانية التي تمثلها. فالمرأة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء معنى الانتماء والولاء للوطن، وهي اليد التي تبني والروح التي تمنح المجتمع توازنه واستقراره.
إن الاحتفال بالمرأة يجب ألا يقتصر على الكلمات والشعارات، بل ينبغي أن يترجم إلى سياسات حقيقية تدعم مشاركتها في التنمية، وتوفر لها بيئة آمنة وعادلة تحقق طموحاتها وتطلق طاقاتها. فتمكين المرأة ليس ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات التقدم وبناء المستقبل.
وفي الختام، يبقى اليوم العالمي للمرأة رسالة تقدير لكل امرأة صنعت فرقًا في حياة أسرتها ومجتمعها ووطنها. فكل التحية والتقدير للمرأة المصرية والعربية، التي كانت وما زالت عنوانًا للعطاء والتضحية، وشريكًا أصيلًا في صناعة الحاضر ورسم ملامح المستقبل.
كل عام والمرأة رمز القوة والإلهام… وكل عام وهي شريك أساسي في مسيرة البناء والتنمية.

