بقلم د.عبدالهادي الكناني
في حياة المجتمع، هناك من يتحمل عبء المسؤولية، ويكون بمثابة القوة المحركة التي تضمن استقرار الأهل والأصدقاء والأمة بأكملها. يُطلق على هؤلاء الأشخاص لقب “الكبير”، ليس بسبب العمر فقط، بل لأنهم يتحلون بصفاة عظيمة من الحكمة، والعدل، والتواضع، والحرص على زرع المحبة والوئام بين الناس.
صفات الكبير في تحمل المسؤولية
الكبير الحقيقي هو ذلك الشخص الذي يتصف بالحكمة والعدل، ويقف إلى جانب من يحتاجون إلى مساعدة أو حل خلافاتهم، دون أن يبحث عن مصلحته الشخصية. يُعرف بأنه صادق في قوله، نعم في فعله، ويعمل من أجل الصالح العام، مبادرًا إلى إصلاح ذات البين، وقضاء حوائج الناس، وحفظ الحقوق.
دور الكبير في إصلاح ذات البين
إصلاح ذات البين من أهم صفات الكبير، إذ يُعد ذلك من أعظم القربات التي تُقرب إلى الله وتُرضي الناس. فالكبير هو الوسيط العادل، الذي يسعى لنشر السلام والألفة بين المتخاصمين، ويشجع على حل الخلافات بالحكمة والكلمة الطيبة، لأنه يدرك أن الوحدة والتعاون من أساس البناء والاستقرار.
قضاء حوائج الناس
القضاء على هموم الناس، وتلبية حاجاتهم، وإعانتهم وقت الشدة، من أنبل الأعمال التي تتجلى فيها مكانة الكبير. فذلك الشخص هو الذي يمد يد العون، ويتواضع، ويشعر بمسؤوليته تجاه من حوله، مؤمنًا أن خدمة الآخرين من أعظم القربات وأحب الأعمال إلى الله.
أهمية الكبير في المجتمع
المجتمع بحاجة إلى “كبار” يتحملون مسؤولية رفع الظلم، وإصلاح ذات البين، وتحقيق السلام، وهو دور يتطلب من الشخص أن يكون عادلًا، متواضعًا، يحب الخير للجميع، ولا يفرح بالتفرقة أو الصدقات الزائفة، بل يسعى دائمًا لأن يكون قدوة حسنة في أفعاله ومبادئه.
في الختام
“الكبير” في مفهومنا هو الشخص العظيم الذي يحمل مسؤوليته تجاه الآخرين، ويعمل على صلح ذات البين، وتقريب وجهات النظر، وقضاء حوائج الناس بتواضع ورحمة، لأنه يدرك أن مكانته الحقيقية في خدمة الناس وإسعادهم، وأن النجاح الحقيقي هو أن يُعرف برحمتة وعدله وحكمته في كل مكان.

