كتبت/د/شيماء صبحى
في قلب مصر، بعيد عن زحمة العاصمة وصخب المدن، هناك أرض لا تزال تحتفظ بأصالتها وشهامتها، إنها الصعيد… حيث الجدعنة مش كلام، والكرامة أسلوب حياة.
الصعيد مش مجرد موقع جغرافي بيضم محافظات من بني سويف لحد أسوان، لكنه روح وهوية ومجتمع كامل له طابع خاص. الصعيدي معروف إنه “ابن بلد”، كريم، محترم، بيحترم الكبير، وبيحمي عرضه وبيته مهما حصل.
تعال شوف: الشهامة مش حاجة جديدة هناك، ده أسلوب حياة. “كلمة الراجل” عندهم عقد، والعيلة ليها قيمة، والست ليها احترامها، والتقاليد ليها مكانتها. من تلاقي في عز الفقر يفتحلك بيته ويضيفك، ويفضل يجوع هو ويشبعك. الصعيدي عنده كرامة ونخوة وأصل.
بس هل كله وردي؟ لأ طبعًا، فيه تحديات.
ما زال التعليم والصحة والبنية التحتية في بعض مناطق الصعيد محتاجين تطوير كبير. فيه عادات قديمة زي الثأر والجواز المبكر، محتاجة تتغير بالعقل والتوعية. وكمان، بعض الناس من خارج الصعيد لسه بتتعامل مع “الصعايدة” بتقليل أو تنميط، وده ظلم كبير، لإننا بنتكلم عن ناس قدموا للبلد رجالة من دهب في كل مجال.
عدد سكان محافظات الصعيد (من بني سويف لأسوان وسوهاج وقنا والمنيا وأسيوط والفيوم والبحر الأحمر والوادي الجديد) بيوصل لحوالي 40% من سكان مصر، يعني تقريبًا 45 مليون مواطن صعيدي أو من أصول صعيدية. وده رقم مش بسيط أبدًا.
من أبناء الصعيد المشرفين؟ هتلاقي فيهم السياسي، والطبيب، والمهندس، والفنان، والمقاتل، والراهب، والمزارع. أسماء زي: جمال عبد الناصر (أسيوط)، الشيخ الشعراوي (الدقهلية بس عاش وتعلم في الصعيد)، حسن شحاتة، والمئات غيرهم.
الصعيدي مش محتاج شفقة، محتاج فرصة. محتاج تنمية، تعليم جيد، فرص عمل، وتقدير حقيقي من المجتمع والدولة. ومحتاج كمان إننا نكسر الصور النمطية اللي اتكونت بفعل الإعلام والأفلام القديمة، ونشوف الصعيد الحقيقي بعين منصفة.
الصعيد.. تاريخ مشرف وحاضر بيقاوم
الصعيد مش بس أراضي زراعية وقرى هادية، ده كمان حضارة من آلاف السنين. من أيام الفراعنة، كانت محافظات زي الأقصر وأسوان مراكز للحكم والعبادة. وفي العصر الحديث، الصعيد قدم لمصر دماءً طاهرة في الجيش والشرطة، وقدم كمان عباقرة في الطب والهندسة والعلوم.
المرأة الصعيدية.. ست بـ100 راجل
مينفعش نتكلم عن الصعيد وننسى الست الصعيدية. هي عمود البيت، وشريكة الكفاح، وتقدر تكون أم وأب في نفس الوقت. في قلبها حنية وفي طبعها قوة، ولو حصل أي ظرف، تلاقيها واقفة بتسند وتلم وتربي وتعلم.
ليه لسه بعض الناس بتشوف الصعيدي بنظرة سلبية؟
للأسف، الإعلام لسنين طويلة رسم صورة مشوهة عن الصعيدي، يا إما مجرم، يا إما شخص غبي، يا إما غلبان وساذج. وده ظلم كبير لإن الواقع عكس كده تمامًا. الصعيدي ذكي، وبيشتغل ويتعب، ويمكن أكتر ناس بتشتغل حرف ومهن صعبة في القاهرة والإسكندرية والوجه البحري هما “ولاد الصعيد”.
الصعيدي مش متخلف.. بس مهمّش
التخلف مش جغرافيا، التخلف لما ناس تتجاهل منطقة فيها ملايين، وتسيبها من غير خدمات حقيقية. كتير من قرى الصعيد كانت لحد قريب مفيهاش صرف صحي ولا مستشفيات محترمة، ومعدلات البطالة في شباب الصعيد أعلى من باقي الجمهورية.
الصعيدي محتاج إيه؟
1. تعليم حقيقي مش شهادات بس.
2. مشروعات صغيرة توفّر شغل للشباب.
3. تمكين المرأة اقتصاديًا وتعليميًا.
4. رعاية صحية محترمة وخاصة في القرى.
5. كسر الصور النمطية في الإعلام وتقديم نماذج صعيدية ناجحه

