زمان، كان فيه حاجة اسمها «الستر». لو واحد غلط، الناس كانت تحاول تستره وتنصحه بينه وبين نفسها، ولو حد وقع في مشكلة، ما كانوش يحولوا غلطته لحكاية تتقال في كل قعدة…………
لكن دلوقتي، بقينا في زمن الخبر فيه بيوصل أسرع من صاحبه، والسر ممكن يتحول في دقائق إلى كلام على الموبايلات ومواقع التواصل………..
بعض الناس بقت تستمتع بحكايات غيرها، وتتكلم عن مشاكلهم وكأنها مادة للترفيه. والأصعب إن ممكن حد يعرف سر صاحبه، وبعد أول خلاف بينهم، يطلعه للناس وكأنه بيحكي بطولة…………
……..طب ليه الستر اختفى………..
يمكن لأننا بقينا نستسهل الحكم على الآخرين، وننسى إن كل إنسان ممكن يمر بظرف يخليه محتاج كلمة طيبة، مش فضيحة…………
الستر مش معناه إننا نوافق على الغلط، ولا معناه إننا نسكت عن جريمة أو أذى يستحق التدخل………..
لكن في مشاكل الناس الخاصة وأخطائهم التي لا تضر الآخرين، الأولى إننا ننصح ونستر بدل ما نشهر ونجرح……
تخيل إنك عرفت سر إنسان، وبعد سنين حصلت لك مشكلة، وبقى نفس السر هو سلاح الناس ضدك. ساعتها هتعرف إن ستر الناس مش مجاملة، ده أخلاق………..
والأجمل إنك لما تستر على إنسان، ممكن تكون سبب في إنه يصلح نفسه، لكن لما تفضحه، ممكن تكسره وتدفعه لليأس والعناد………..
إحنا محتاجين نرجع نتعلم إن مش كل حاجة نعرفها لازم نحكيها، ومش كل صورة نشوفها لازم ننشرها، ومش كل غلطة تستحق إن صاحبها يعيش عمره كله بسببها مكسور قدام الناس……….
……الستر مش ضعف، والفضيحة مش شجاعة………
الشجاعة إنك تعرف وتقدر تتكلم، لكن تختار الرحمة والأخلاق…………
وفي زمن أصبحت فيه الأسرار أسرع من الكلام، تظل أجمل كلمة ممكن نقولها لبعض: «أنا عرفت.. لكن ده سرك عندي.»
“من ستر إنسانًا في ضعفه، ستر الله عليه في يومٍ يكون فيه هو الأضعف.”.

