ندوة علمية بمكتبة مصر العامة تناقش التأثيرات المجتمعية والأمنية للتكنولوجيا الحديثة
في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا التحول الرقمي ومستقبل التكنولوجيا، شاركتُ في ندوة علمية متخصصة بعنوان «الذكاء الاصطناعي»، والتي استضافتها مكتبة مصر العامة بالدقي، بدعوة كريمة من الدكتورة شيماء محسن، خبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري، وسط حضور نوعي ضم قامات متميزة من الخبراء التكنولوجيين والقانونيين والعسكريين والإعلاميين، إلى جانب نخبة من أولياء الأمور والمتخصصين.
وتناولت الندوة عددًا من المحاور الجوهرية، حيث استعرض المتحدثون ماهية الذكاء الاصطناعي، وأبرز فوائده المتعددة في دعم التنمية وتسريع وتيرة الإنجاز، مقابل المخاطر المتوقعة المصاحبة لسوء الاستخدام أو غياب الضوابط، مع التركيز بشكل خاص على تأثير هذه التكنولوجيا على قيم وأفكار النشء والشباب، والتحديات الفكرية والسلوكية التي قد تواجههم في ظل الانفتاح الرقمي المتسارع.
كما ألقت الندوة الضوء على سبل الحد من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، وآليات توظيفه بشكل إيجابي يخدم الإنسان والمجتمع، دون الإضرار بالهوية الثقافية أو المنظومة القيمية.
توصيات محورية
وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها:
ضرورة تكثيف جهود الدولة والمجتمع في حوكمة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ووضع أطر تنظيمية تراعي القيم والمبادئ الأخلاقية.
دعم توجهات القيادة السياسية بشأن أهمية إدراج علوم الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج التعليمية، بما يتناسب مع المراحل العمرية والمستويات الدراسية المختلفة، لإعداد أجيال قادرة على مواكبة مستحدثات العصر الرقمي.
تعظيم الاهتمام بالأمن السيبراني وحماية نظم المعلومات التكنولوجية في جميع مؤسسات الدولة، العامة والخاصة، وتأمين الفضاء الإلكتروني من أي هجمات داخلية أو خارجية.
استعادة الأسرة لدورها التربوي والرقابي في توعية الأبناء بآليات الاستخدام الآمن لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد المشاركون في ختام الندوة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا بل واقعًا حتميًا، وأن حسن إدارته وتوجيهه هو الفيصل بين كونه أداة للتقدم أو مصدرًا لمخاطر تهدد المجتمعات، مشددين على أهمية التكامل بين الدولة والمؤسسات التعليمية والأسرة لبناء وعي رقمي مسؤول.

