كتب :هاني رفعت
المقدمة:
: الجدعنة رابحة مع الأصيل وخسارة مع الرخيص
في زمن تتغير فيه القيم وتتشابك فيه العلاقات، تظل “الجدعنة” واحدة من أهم الصفات التي تميز أصحاب الأصول والمروءة. وبين من يصون الجميل ومن يضيّعه، يبقى السؤال: هل كل الناس تستحق الجدعنة؟ الأستاذ هاني رفعت المشهور بكتاباته الاذعة عبّر عن هذه الفكرة بجملة لاقت صدى واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي: “الجدعنة مع الجدع تجارة.. لكن الجدعنة مع الرخيص خسارة”. في هذا الحوار، يشرح لنا أبعاد هذه المقولة وما تحمله من رسائل للحياة.
■ بداية.. ما الدافع وراء كتابتك للجملة الشهيرة: “الجدعنة مع الجدع تجارة.. لكن الجدعنة مع الرخيص خسارة”؟
– لأننا في حياتنا بنتعامل مع أصناف مختلفة من الناس؛ فيهم الجدع اللي بيصون العِشرة ويفضل فاكر المعروف، وفيهم الرخيص اللي مهما تعمل عشانه مش هيقدّر. ومن هنا قلت الجملة، لأنها بتعبر عن حقيقة: الجدعنة مع الجدع كسب، لكن مع الرخيص خسارة.
■ وكيف يمكن للإنسان أن يميّز بين الجدع ومن لا يستحق الجدعنة؟
– المواقف هي الميزان. الناس بتبان وقت الشدة، الجدع يثبت في ظهرك مهما حصل، أما الرخيص فيختفي أو يبيعك عند أول اختبار. الحياة نفسها بتكشفهم، والمواقف هي الفيصل.
■ هناك من يعتقد أن الجدعنة مع من لا يستحقها ضعف أو سذاجة.. ما تعليقك؟
– إطلاقًا. الجدعنة عمرها ما كانت ضعف، بالعكس هي قوة وأصل. لكن لازم تتحط في مكانها الصح. كونك تبذل خير أو تقف مع حد وتلاقيه ما يستاهلش، ده مش عيب فيك، ده عيب فيه هو. المطلوب بس إننا نكون أوعى ونختار صح.
■ ما الرسالة التي تود توجيهها للقارئ؟
– رسالتي واضحة: خليك جدع طول عمرك، بس ماتديش أصلك للي ما يستاهلش. لأن الجدعنة مع الجدع تجارة رابحة، ومع الرخيص خسارة مؤكدة.
الخاتمة:
في نهاية الحوار، يضع الكاتب هاني رفعت يده على جرح اجتماعي عميق، حيث تتعرض القيم الأصيلة للاهتزاز أمام نماذج لا تستحق التضحية أو الجدعنة. رسالته جاءت حاسمة: كن وفيًّا وجدعًا، لكن لا تهدر مروءتك مع من لا يقدّرها. فالجدعنة ليست مجرد سلوك عابر، بل مبدأ يربح صاحبه حين يضعه في مكانه الصحيح.

