بقلم دكتورة دعاء معاطي
كتبت هذه الكلمات بخصوص ما نراه على صفحات الإنترنت من تجاوزات لا حصر لها. براك (مارك زوكربيرج) عندما صنع الفيسبوك لم يدعُك لتتخلى عن قيمك وتقلد غيرك تقليدًا أعمى. كُن أنت، واجعل الجميع يراك كما تحب أن ترى نفسك. لماذا تكون كما يحب الآخرون أن يروك؟ من أرادك أنت بكل شيء سيبقى، ومن لم يردك فليرحل بلا استئذان.
لدينا ألف ميزة وميزة تجعل الغير يقلدوننا هم، لا نحن نقلدهم. نعم، قنوات السوشيال ميديا قد أزالت الفواصل والحدود، لكنها لم تزل برقع الحياء الذي خلفته لك جدتك، لم تزل رائحة الطعام الشرقي الذي تتميز به شوارعنا وقت الظهيرة، لم تزل صوت الجد والجدة في بيوتنا يدعون لك مع ديك الفجر وتواشيحه، لم تزل موائد الرحمن يجلس عليها الفقير والغني، ولا أصوات العصافير وقت الشروق، لم تزل يد فيها سبحة تسلم على جار لها في الصباح وتعزم عليها برغيف ساخن.
هناك مليون شيء وشيء يجعلك حين تظهر على صفحات السوشيال ميديا تكون ابن حارتك وشارعك وحفيد جدك وجدتك، لا تكون مقلدًا أعمى لما نراه كل يوم من بشر أقل ما يقال عنهم أنهم ضياع. كيف تترك الطبيب والمهندس وتقلد الممثل في قول أو لفظ أو قصة شعر؟ من يدعوك لشيء يخالف قيمك هو نفسه فشل في التمسك بها، لو كان حتى صاحب موهبة لنجح في أن يجسد لك قيمة تُقتدَى بها.

