في واحدة من أكثر الصفحات ظلامًا في تاريخ العراق، شهدت مدينة الموصل عام 1917 جريمة تهز الضمير الإنساني حتى اليوم. خلال سنوات مجاعة غلاء الليرة التي أنهكت الناس، فتح زوجان يُدعيان عبود وزوجته خجاوة دكانًا بسيطًا لبيع الطعام، بدا عاديًا من الخارج، لكنه كان يخفي خلفه رعبًا لا يُصدَّق.
الزوجان اشتهرا ببيع أكلة شعبية تُعرف بـالقلية وكان الأهالي يقبلون عليها دون أدنى شك، غير مدركين أن المكوّن الأساسي لم يكن لحم حيوان، بل لحم أطفال خُطفوا من الشوارع والبيوت في زمن الجوع والفقر.
التحقيقات كشفت لاحقًا أن عدد الضحايا تجاوز المائة طفل، قُتلوا بدم بارد، وطُهِيَت لحومهم وبيعت للناس انكشفت الجريمة صدفةً عندما عثر أحد الزبائن على عظمة إصبع طفل داخل الطعام فسارع بإبلاغ الشرطة، لتقودهم التحريات إلى مفاجأة أشد هولًا بئر ممتلئة برؤوس أطفال.
أمام المحكمة، اعترفت الزوجة بكل شيء، مبررة فعلتها بالجوع القاتل، قائلة إنهما بدآ بذبح الحيوانات، ثم انتقلا إلى البشر بعد نفادها، مدّعية أن لحم الأطفال كان أسهل وأفضل
القضاء لم يتهاون، وصدر الحكم بالإعدام شنقًا في ساحة باب الطوب وسط الموصل. وخلال تنفيذ الحكم، اندفعت أم ثكلى فقدت أبناءها نحو خجاوة، تصرخ بحرقة أكلتي أولادي.
قصة حقيقية، موثقة في كتب التاريخ، تطرح سؤالًا مرعبًا لا يزال بلا إجابة حاسمة
هل يمكن للجوع أن يبرر سقوط الإنسان إلى هذا الدرك
أم أن الشر، في لحظة ما، يكون اختيارًا لا عذر له

