كتب: حمدي حسن عبدالسيد
في زمنٍ كثرت فيه قصص القسوة والجفاء، تطل علينا بين الحين والآخر مواقف تُعيد الثقة في أن «لسه الدنيا بخير».. وموقف الأمين المهدي عبد الستار خير شاهد على ذلك.
فبينما كان الأمين «المهدي» يؤمّن مجموعة من المتهمين في طريقه إلى النيابة العامة، لفت نظره رجل مسن تجاوز السبعين عامًا، تجلّت على وجهه علامات الحزن والانكسار، وانهمرت الدموع من عينيه بصمت.
اقترب منه الأمين وسأله بلُطف:
“تهمتك إيه يا حاج؟
فأجاب الشيخ بصوت متهدّج:
“كنت ضامن زوج بنتي في إيصال أمانة، لكنه هرب، والمحكمة حكمت عليا بالسجن 3 سنين… والمبلغ 15 ألف جنيه.”
تأثّر الأمين بالموقف الإنساني، ولم يترك الأمر يمر مرور الكرام. اتصل بزملائه في القسم، وطلب منهم التبرع بمبالغ بسيطة للمساعدة في سداد دين الرجل. ولم يكتفِ بذلك، بل تواصل مع بعض أبناء بلدته «دكرنس»، فاستجابوا على الفور.
وبهمة الرجال، تم جمع المبلغ وسداده بالكامل خلال أيام قليلة. ثم عاد الأمين إلى الزنزانة، فتح الباب مبتسمًا، وقال للرجل المسن:
> “الحمد لله يا حاج، تم سداد المديونية… وأنت اليوم حر طليق.”
لم يتمالك الشيخ نفسه، وانفجرت دموعه فرحًا ودهشةً. لم يصدق أن بين رجال الشرطة من يحمل في قلبه هذا القدر من الرحمة والإنسانية.
هكذا يكون رجل الأمن الحقيقي؛ لا يزرع الخوف، بل يزرع الطمأنينة، ولا يستغل موقعه، بل يسخّره لخدمة الناس وردّ الجميل للمجتمع.
كل التحية والتقدير للأمين المحترم المهدي عبد الستار، رمز الشهامة والنُبل، وصورة مشرفة لرجل الأمن المصري.

