فِي حَيَاتِنَا بَشَرٌ أَغْلَى مِنَ الْجَوَاهِرِ، نَسْكُنُ قُلُوبَهُمْ وَيَسْكُنُونَا قُلُوبَنَا، الْجَاهِلُ هُوَ مَنْ يَتْرُكُهُمْ يُغَادِرُونَ. لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَعَامَلَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَهُمْ عَلَى نَفْسِ الْوَتِيرَةِ طُولَ الْوَقْتِ، فَإِنْ غَضِبُوا يَوْمًا أَوْ مَرِضُوا أَوْ شَعَرُوا بِالْوَحْدَةِ، فَلَا أَتْرُكُهُمْ يَرْحَلُونَ. الْعَلَاقَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ لَا تُبْنَى عَلَى شَكْلٍ وَلَا مَنْصِبٍ وَلَا مَالٍ، فَكُلُّ هَذِهِ الْعَلَاقَاتِ زَائِفَةٌ تَزُولُ بِزَوَالِ السَّبَبِ. الْعَلَاقَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ تُبْنَى عَلَى أَسَاسِ الْأَصْلِ الطَّيِّبِ وَالْخُلُقِ الطَّيِّبِ.
الْبَشَرُ وَالْجَوَاهِرُ
* مَاسَةُ الْأَمَلِ: تُعَدُّ هَذِهِ الْمَاسَةُ أَغْلَى الْجَوَاهِرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، حَيْثُ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا 200-250 مِلْيُونَ دُولَارٍ. رَقْمٌ خَيَالِيٌّ فِعْلًا، وَلَكِنْ بِهَذَا الثَّمَنِ لَا يُمْكِنُكَ شِرَاءُ قَلْبٍ يُحِبُّكَ وَلَا عَيْنٍ تَبْكِي مِنْ أَجْلِكَ وَلَا قَلْبٍ يَتَذَكَّرُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ. هَذِهِ الْجَوَاهِرُ تَتَّصِفُ بِالْأَصْلِ الْحَقِيقِيِّ فَهِيَ مِثْلُ أَصْحَابِ الْأُصُولِ الطَّيِّبَةِ، تَتَمَيَّزُ بِالْبَرِيقِ لِذَاتِهَا وَلَكِنَّ الْأَشْخَاصَ الطَّيِّبَةَ نَبْرُقُ نَحْنُ بِوُجُودِهِمْ، يُوَفِّرُونَ لَنَا السَّعَادَةَ وَالشُّعُورَ أَنَّنَا لَسْنَا بِمُفْرَدِنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ. هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْجَوَاهِرِ يُقَاوِمُ التَّآكُلَ وَلَا يُخْدَشُ، وَهُوَ مِثْلُ أَصْحَابِ الْأُصُولِ الطَّيِّبَةِ لَا تُغَيِّرُهُمُ الظُّرُوفُ، فَهُمْ مَعَنَا دَائِمًا فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ يَتَحَمَّلُونَ كُلَّ هَفَوَاتِنَا.
* الْأَلْمَاسُ: وَهُوَ مِنْ أَصْلَبِ الْأَحْجَارِ وَأَقْوَاهَا، وَيَتَمَيَّزُ الْأَلْمَاسُ بِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِأَصْعَبِ أَنْوَاعِ الظُّرُوفِ الطَّبِيعِيَّةِ حَتَّى أَخَذَ خَصَائِصَهُ. وَهُوَ مِثْلُ أَصْحَابِ النُّفُوسِ الطَّيِّبَةِ قَدْ يَتَعَرَّضُونَ كُلَّ يَوْمٍ لِضُغُوطٍ نَفْسِيَّةٍ كَبِيرَةٍ وَلَكِنَّهُمْ يُقَابِلُونَنَا بِابْتِسَامَاتٍ شَفَّافَةٍ وَقَلْبٍ نَقِيٍّ. وَالْأَلْمَاسُ هُنَاكَ بَشَرٌ يَمْلِكُونَ ثَمَنَهُ، وَأَحْبَابُنَا لَا ثَمَنَ لَهُمْ لِيَشْتَرِيَهُمْ.
* الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ: كُلُّهَا أَحْجَارٌ كَرِيمَةٌ ذَاتُ أَصْلٍ طَيِّبٍ مِثْلَ أَصْحَابِ الْقُلُوبِ الْمُخْلِصَةِ.
مَا رَأْيُ الْفَلَاسِفَةِ فِي أَنْوَاعِ الْبَشَرِ
يُؤَكِّدُ كَارْل مَارْكْس أَنَّ وَعْيَ الْإِنْسَانِ هُوَ مَا يُؤَكِّدُ وُجُودَهُ الْاجْتِمَاعِيَّ. كَانَ كَارْل يَقُولُ: “لَيْسَ وَعْيُ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يُحَدِّدُ وُجُودَهُمْ، وَإِنَّمَا وُجُودُهُمُ الْاجْتِمَاعِيُّ هُوَ الَّذِي يُحَدِّدُ وَعْيَهُمْ”، وَأَنَا أَرَى أَنَّ وُجُودَهُمْ فِي قُلُوبِنَا هُوَ مَا يُحَدِّدُ وُجُودَهُمْ وَيُعْطِيهِمْ أَعْمَارًا أَطْوَلَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ.
الْخُلَاصَةُ
لَا يَدْخُلُ خِزَانَةَ جَوَاهِرِي الْبَشَرِيَّةَ إِلَّا أَصْحَابُ الْمَعَادِنِ الْأَصْلِيَّةِ، فَالْحِكْمَةُ لَيْسَتْ بِالْعَدَدِ، بَلْ بِالْأَصْلِ.

