حينما ينقص الحزن من أعيننا دمعه، نشعر كأن بحرًا هاجره المد، وها نحن نقف على ضفة اليأس، نبحث عن طريق للعودة إلى زمن كانت فيه الأحلام تنبض بالحياة، وتأمل عيوننا بريق الأمل. لقد جفت دموع العيبن، ولم يبقَ في القلب سوى صمت قاتل، يستوطنه أُنسُ الندم على أيام مضت، كانت ملامحها ملونة بألوان الفرح، واليوم أضحت رمادًا يذروه الريح.
لقد فقدت نهر الأحاسيس، وسكن الفقدان بين الضلوع، وكأن غيمةً عاتية قد أطفأت شعلة الحب التي كانت تضيء دروب القلب. أبحث عن مَخرج، عن طريقٍ يعيد لي ذلك الأنين الذي كان يعبّر عن عمق الاشتياق، وعن النبض الذي كان يقرع على أوتار الروح.
هل من مجدٍ يُعيد نبض القلب الذي سرقته الأيام؟ هل من أملٍ يُنقذ مَن جفت مآقيه وأصبح نهاره ليلاً أسود؟ قد يكون السؤال بلا جواب، لكن القلب يصرخ: أيا حبي، هل هذا ماكنت أرجوه منك؟ هل كان هو اللقاء الذي نبتغي، أم هو الألم الذي أصبح جزءًا من تراب الروح؟
وفي خضم الغربة بين الأمل واليأس، تلوح الذكرى كظلٍ يتعثر بين السطور، وتبقى جروح الماضي تنزف على أمل أن يمر الليل، يوماً، وتشرق شمسُ حبٍ جديد، يُعيد اللُقى، ويُحيي في القلب نبضًا جديدًا ينبض بالأمل أن يكون اللقاء قادمًا، رغم أن السنين قد جفت فيها الدموع، وبقي القلب ينتظر، أملًا أن يُعيد الله حبًا كان يُنادي، ويجعل من البعيد قريبًا، ومن المستحيل ممكنًا.


تعليق واحد على “وفي أعماق الحزن، ينفد الكلام وتصبح الألام صدى لا يُسمع”
روعة دكتور بالتوفيق والنجاح الباهر