لطالما توجست خيفة من ملازمة لعنة الالم لخلجات جسدها الجميل ذاك الذي عكس ابداع الباري في بدائع صنعه ..ولم يكن ذلك الخوف وليد الصدفة او محض اضغاث تشاؤم..بل ان تلك الايقونة المحكمة الصنع حد الابهار عقلا .روحا وكسما..كانت تعلم علم اليقين ان مخالفة ناموس الباري والانحراف عن المنهج ليس سوى بابا من ابواب الشقاء فاذا ما فتح ولجت سموم الخيبة والمعاناة الى حيز حياة المبتلى بلعنة المخالفة…ولقد كان..
فلم تكن تلك النفس المرادة التي استودعها الخالق ذاك الاتون الفاتن على قدر من القوة يدثرها بالثبات في حقل( الخضرة الحلوة) .فلكم راودتها مغريات الحياة وهمت بها لولا نور البصيرة فيها ذاك الذي في كل مرة يحذيها من الصواب بصيصا يجسد لها برهان ربها فتحجم ..وتشجب.. فتتقي…ولكن هيهااااات..فما النفس و الهوى بخصمين هيني المراس..فها هما قد تحالفا مع دنيا الغرور واحكموا الشباك حول صيدهم الثمين..تكالبت المغريات.. ضاق الحصار .أحكم ..ثم ضغطوا بكل ما اوتوا من زيف حطم اضلع المقاومة فيها..فسقطت مدرجة في وحل الخطايا..ويا لها من سقطة!..نعم فهي وان كانت الاولى فليست بالاخيرة..اذ ان مستنقع الخطأ ذاك كلما رفعت القدم فيه خضت اكثر واكثر انوحلت ذاتك وتغشاها ران السقوط…
ولم تكن ربة الجمال قد بلغت من الفطنة عتيا لتدرك ان الابتلاء ليس سوى محض جزاء لسوء العمل..فالباري حين ساق لنا النصح الزلال كي نسلم ونسلم انفسنا من كل ضرر قد نلحقه بها نجده قد خاطب عقولنا بما يمكنها- مع قصورها – فهمه..فهو وحده رب الصنع وما اشهد احد من العيان خلق نفسه فلا غرو انه الاعلم :كيف يصان ذاك الابداع الذي ركبه في احسن صورة ..ولكن ترى هل سيعي ذلك المخلوق الاجمل.الاضعف والاحظى في نفس ذات الوقت حكمة النهي والمنع؟!!..ولما كان النفي هو حاسم الرد..فقد حذر ونبه ..نهى وامر..وما هذا كله الا اشفاق علينا مما قد نلحقه ببديع فعله فينا من تشويه .اهدار وايلام….وهذا كله ما ادركته شققية الالم تلك ..وما وعته الا بعد فوات الاوان..مع انها كانت دائمة القلق حيال جواب الفعل الذي خالفته عن ضعف واختيار…
وتعاقبت الزلات واحدة تلو الاخري.خارت القوى .فغر الالم فاه .طغى .استأسد. وقوض صرح السكينة فيها فعانت .تألمت..بكت .تأوهت..وندمت..
ولكن هيهات ان تجدى الندامة.؟!..فردة الفعل يحكمها قانون ثابت لا مخالفة فيه…وما عاد امامها سوى ان تتشبث بطوق المعجزات ذاك الذي يلقى للغريق وهو على شفا اليأس المهلك فلربما ادركته رحمة الله تلك التي رفضها عن جهل منه وهتك ستر سلامته وسلم نفسه روحا وجسدا لطوفان المعصية فطغى الالم..
بقلمي عبيرالصلاحي
من كتابي همسات العبير

