بقلم: الكاتب الصحفي د.عاشور غرياني
في ظل التطورات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، يقف المواطن المصري أمام مشهد معقّد تتشابك فيه الإنجازات مع الأعباء، وتتنافس فيه طموحات الدولة بالإصلاح مع تحديات الواقع اليومي. فبينما تؤكد الدولة أنها تمضي قدمًا في طريق البناء والتنمية، يواجه الشارع المصري ضغوطًا متزايدة بفعل الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
اقتصاد يسير في طريق صعب
منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2016، تشهد مصر تحولات مالية ضخمة تهدف لضبط الموازنة، وجذب الاستثمارات، وخفض الدين العام. ورغم إشادة المؤسسات الدولية، فإن المواطن البسيط لا يزال يعاني من آثار هذه السياسات، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتزايد الفجوة بين الدخل والإنفاق.
الحكومة من جهتها تؤكد أنها تعزز شبكات الحماية الاجتماعية، عبر برامج مثل “تكافل وكرامة”، وتوسيع منافذ السلع المخفضة، لكنها لا تنكر وجود ضغوط اقتصادية عالمية تتجاوز قدرتها على المعالجة السريعة.
انتخابات برلمانية مرتقبة.. فهل تتغير الأولويات؟
مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب 2025، يعلو صوت المواطن مطالبًا بأن تكون أولويات المرشحين القادمة أكثر التصاقًا بالواقع، وأكثر حساسية لنبض الشارع. فالمواطن لا يريد شعارات، بل حلولًا واضحة لأزمات مثل:
ارتفاع الإيجارات وأسعار الكهرباء والمياه.
صعوبة الوصول إلى خدمات تعليم وصحة بجودة مقبولة.
ضعف دخول الموظفين والعمال.
قلة فرص العمل المستقرة للشباب.
هل ستلعب الانتخابات المقبلة دورًا في تغيير هذا المشهد؟ هذا ما ينتظره المواطن، الذي أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين من يخدمه حقًا ومن يراهن على الشعارات.
الشباب.. ما بين الطموح والإحباط
فئة الشباب تمثل أكثر من 60% من المجتمع، لكنها تعاني من تحديات متزايدة أبرزها البطالة، وعدم اتساق فرص العمل مع المؤهلات، وتراجع الأمل في الارتقاء السريع اجتماعيًا. ورغم محاولات الدولة احتواء هذه الفئة من خلال برامج تدريبية ومبادرات دعم المشروعات الصغيرة، إلا أن حجم التحدي لا يزال كبيرًا.
الشباب لا يبحث فقط عن وظيفة، بل عن فرصة حقيقية للمشاركة، وصوت مسموع في رسم السياسات.
الختام
الوضع الراهن في مصر لا يخلو من الإنجازات، لكن لا يمكن إنكار أن المواطن يواجه ضغوطًا حقيقية. المطلوب اليوم هو توازن حقيقي بين سياسات التنمية، ومتطلبات العيش الكريم، بحيث يشعر المواطن أن الإصلاح لا يعني فقط أرقامًا إيجابية على الورق، بل تحسنًا حقيقيًا في تفاصيل حياته اليومية

