في سكون ليل جميل مقمر ، أضأت المكان شموعا وملأته زهورا ونثرت في أرجائه بخورا وعطورا وجهّزت فنجان قهوتي التي تحبذها وانتظرتك وأنا في أحلى حلّة ، إنتظرتك بشوق تصفّحت رواية وأنا منتظرة قدومك ، منتظرة ذاك الباب المغلق ، ومرّت اللّحظات، وأنا أنظر إلى تلك السّاعة المعلّقة أمامي عقاربها تدور وكأنها تخنق نبضات قلبي ، عانقت روايتي واحتضنتها ، راودني ألف سؤال وسؤال ، لم كلّ هذا التّأخير ، كنت بشوق لأن أحتضنك اليوم ، أسمع دقّات قلبك ، ويستمرّ الحنين على مشارف غيابك ودوران عقارب ساعتي ، ذابت الشّموع وانطفأ نورها ، وما تبقى غير ضوء القمر الباكي ، حينها أخذت هاتفي أفتّش عن رقمك ، تفاجئني صفحتك ، بكلمات تغنّيها لغيري ، بلحن تهديه لغيري ، تناسيت موعدك لي ، تناسيت حبّي الدّفين ، صرتُ كالغريق وأنا أقرأ تلك الكلمات ، كيف لك أن تهجرني ، كيف لك أن تتغنّى بغيري وأنا التّي وهبتك نبضي ، إنتظرتك حتى سئم المكان منّي ، ذاب قلبي شوقا كما ذاب السّكر في فنجان قهوتي ، حينها توقّف الزّمن عندي ، رميت فنجاني واحتضنت وسادتي ، تناولت قلمي لأرسم آخر موعد لي معك.
بقلم الشاعرة كوثر غانم / تونس

