في مجتمعنا، كثيرًا ما نسمع عن آباء يتركوا أبناءهم صغارًا ويسافروا للعمل خارج البلاد أو حتى داخلها، يتركونهم لفترة طويلة. يكون هؤلاء الآباء يحلمون بمستقبل أفضل لأبنائهم، لكن للأسف، كثير منهم يضيعون الفرصة إنهم يروا أبناءهم بيكبروا ويتغيروا قدامهم.
الغربة تكون قاسية على الآباء، لكنها بتكون أكثر قسوة على الأبناء. الأطفال بيحتاجوا وجود آبائهم بجانبهم، بيحتاجوا حنانهم، رعايتهم، وتوجيههم. فإذا غاب الآباء، بيحصل فراغ كبير في حياة الأبناء، وهذا يؤدي أحيانًا لمشاكل نفسية وسلوكية.
هناك أمهات وآباء بيقرروا يتركوا أبناءهم لكي يوفروا لهم حياة أفضل، لكن في الآخر بيندموا لأنهم ضيعوا لحظات مهمة مع أبناءهم، ما حضروش نجاحهم أو إخفاقهم.
الغربة ممكن تكون ضرورة أحيانًا، لكن لابد ان نكون علي وعي إن وجودنا مع أبنائنا أهم من جمع أي أموال أو تخطيط لأي مستقبل. الغربة كانت دليلًا على التضحية في زمن مضى، لكنها أصبحت في عصرنا الحالي سببًا في تفكك الأسرة وتشتت الأبناء.
الأهل بيسافروا بحثًا عن حياة أفضل، لكنهم بينسوا إن الحياة الأفضل تبدأ من وجودهم مع أبنائهم. الغربة ليست فقط سفر أو بعد عن الوطن، إنما هي غربة القلب عن الأهل والأبناء. الأبناء بيحتاجوا وجود أهلهم، بيحتاجوا حنانهم وتوجيههم. غياب الأهل بيتركوا فراغًا كبيرًا في حياة الأبناء، وهذايؤدي لعقد نفسية في داخلهم.
الأبناء الذين يتركونهم أهلهم بيعانوا من غيابهم، يشعروا بالحرمان من الحنان والرعاية. بيمرون بمراحل نموهم من غير وجود من يرشدهم أو يحتضنهم في لحظات ضعفهم. ده الغياب بيترك أثرًا عميقًا في نفوسهم، قد يصعب علاجه.
ختامًا، من يهمل زرعه لا يحصد إلا شوكًا. لو أهملنا أبناءنا، هنحصد ندم وحسرة. فلنحرص على وجودنا مع أبنائنا، ولنقدم لهم الحب والرعاية اللي بيحتاجوها. لنجعل وجودنا مع أبنائنا أولوية، فالغربة لا تستحق إننا نضحي من أجلها أجمل لحظات حياتنا مع من نحب. فلنحرص على إن الغربة ما تكونش سبب في تفكك الأسرة، ولنبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على الأبناء بجانبنا، فهذا هو الاستثمار الحقيقي في مستقبلهم.

