بقلم: دكتورة دعاء معاطي
عاطفة الحب والانتماء خلقها الله لتحيا بيننا، نعيش بها ونتنفسها. قد تحمل معنى العطف، الود، أو الحب، فجميعها مترادفات لشعور واحد هو أنك تشعر تجاه الآخر باتجاه إيجابي. هذه العاطفة تستحيل الحياة بدونها، ولما لا وقد خُلقنا بعناية من خالق اسمه الودود، الرحيم، العطوف.
أسمى أنواع هذه العواطف تجعلنا نستطيع أن نتحمل صعوبات الحياة ومشقاتها. كيف نعيش بدون كلمة طيبة، أو صوت يدعو لنا ويخاف علينا ونخاف عليه؟ الشعور بالحب والاطمئنان يطيل أعمارنا.
كيف تشعر أن من تتعايش معه يحبك؟
إن الشعور بالحب لا يكون بالكلمات فقط. نعم، الكلمات الجميلة تحبها الأذن وتألفها القلوب، ولكن الأفعال هي ما يجعلك تشعر بهذا الحب وتراهن عليه وتبذل من أجله كل غالٍ وثمين ليحيا معك. اجعلني أشعر بأنك تخاف عليّ حتى من زلات لسانك.
المُحب يعامل من يحب بقلب أم لا ترفع صوتها بالدعاء على ابنها، وبقلب أب إن رآه يفعل خطأً يقومه بحب وحزم معًا، وبدعوات جدة في لحظات الفجر، وبإخلاص صديق. من يحبك يجمع لك من كل جسور العلاقات جسرًا واحدًا تعبر عليه بقلب غير مجروح وروح فرحة.
هل العواطف تزيد وتنقص؟
الحقيقة أن العواطف لا تزيد وتنقص، بل تولد وتموت مثل البشر، فالقلوب بين يدي الرحمن يقلبها كيف يشاء. العاطفة بين البشر لا تزيد وتنقص فقط، بل تحيا وتموت.
كيف تجعل البشر يحبونك؟
قد يقابلنا بشر قد يجعلوننا نحبهم فعلاً بعد أن كانوا مثلهم مثل غيرهم، وهذا لا يحدث فجأة، بل يحدث بخطوات:
* نبرة الخوف عليك:
ليس نبرة الخوف فقط، قد تكون نظرة خوف عليك تجعلك تتعلق وتحب من أشعرك بها.
* المرونة في التعامل:
بعض البشر يشعرونك بمرونة تجعل قلوبنا تتعلق بهم أكثر من غيرهم.
* الدعم المستمر لك:
تقابل بشرًا يقفون بجانبك في أفراحك وأحزانك، وهذا يجعلهم يكسبون المقارنة في قلبك وعقلك مع كل البشر الآخرين، وإن لم تسمع منهم كلمات جميلة، فاحتواؤهم لك في أصعب المواقف يجعلك تفكر ألف مرة.
* الاهتمام:
الاهتمام يجعل البشر يتجاوبون ويتحابون. فإذا رأيت شخصًا يدعي حبه لك ويهتم بغيرك، كيف تصدق أنه يحبك أنت؟ لا يمكن للمحب أن يهتم بغيرك أكثر منك، فهذه فطرة الله في خلقه. لا تبنِ علاقات مبنية على الإهمال من بدايتها، ولا تلفت انتباه شخص لكي يهتم بك.
الخلاصة:
العلاقات الحقيقية تُبنى على المحبة، والخوف على الآخر، والاهتمام به. حتى خالقنا قال في محكم تنزيله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. فالحب ألقاه الله على من يحب، وأشعره به، وقال له: “صنعتك بعيني”. وهل هناك اهتمام أكثر من ذلك؟ فمن يهتم بغيرك لا يحبك.

