بقلم: سهام محمد راضى
تُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر من أقدس الرحلات الدينية في التاريخ، وتمثل تراثًا روحيًا وثقافيًا وإنسانيًا فريدًا يربط بين شعوب وأديان متعددة. من هذا المنطلق، تبنّت الدولة المصرية مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة، كأحد أهم المشروعات القومية ذات الطابع الديني والسياحي، لإحياء هذا التراث العريق وجعله محركًا للتنمية السياحية والثقافية في مختلف المحافظات.
يمتد مسار العائلة المقدسة على طول أكثر من 3500 كيلومتر، ويشمل 25 نقطة في 8 محافظات من سيناء وحتى أسيوط، مرورًا بمواقع أثرية ودينية مثل تل بسطة، سمنود، وادي النطرون، المعادي، المطرية، مصر القديمة، جبل الطير، ودير المحرق. ويستهدف المشروع إعادة تأهيل هذه النقاط لتصبح مزارات سياحية دينية متكاملة، تحاكي تفاصيل الرحلة المقدسة بدقة تاريخية وروحية.
وفي قلب هذا المشروع القومي يقف اسم المهندس عادل الجندي، منسق عام المشروع وممثل وزارة السياحة والآثار، الذي بذل جهدًا استثنائيًا خلال السنوات الماضية في توثيق، وتنسيق، ودفع خطوات المشروع للأمام. يتمتع الجندي بخبرة طويلة في العمل السياحي والتوثيق التاريخي، وجاءت مساهماته واضحة في وضع تصور متكامل للمسار، بما يشمله من بنية تحتية وخدمات ومعلوماتية تليق بالحدث وعمقه الديني والروحي.
أشرف المهندس عادل الجندي على إعداد الملفات التوثيقية للمسار، والتي تم تقديمها إلى الفاتيكان، وأسهم في إدراجه ضمن الرحلات الدينية المعترف بها دوليًا. كما لعب دورًا محوريًا في التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والكنسية والمحلية، لضمان سير المشروع وفق أعلى المعايير.
ويُنظر إلى مشروع مسار العائلة المقدسة اليوم على أنه أحد أبرز أدوات القوة الناعمة لمصر، حيث يعزز من صورتها كأرض مقدسة استضافت السيد المسيح والعذراء مريم، ويمثل جسراً بين الشرق والغرب، يجمع بين التاريخ والإيمان والثقافة.

