الخبير التربوي الدولي
والاستشاري النفسي والأسري
والمحاضر بالجامعة الإسلامية بأمريكا
قال الله تعالى :
[وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ] [النحل: ١١٢]
– كفران النعم هو أن تألفها فلا تراها نعمة ، أن تألف نِعمَ اللهِ عليك وكأنها ليست بنعم ، وتفقد الإحساس بها ؛ وكأنها حقٌ مكتسب !
– احذر هذا المرض الصامت ، وهو مرضٌ لا ترى له ملامح ولا تشعر له بأي أعراض ، إنه مرض إلف النعمة والتعود عليها .
– أن تعتاد أن تصحو كل يومٍ بصحةٍ وعافية وراحة بالٍ تمارس أمور حياتك ولا تدرك أنك في نعمٍ ، فانتبه أنت في خطرٍ .
– أن تعتاد الدخول على أهل بيتك وتجدهم بخيرٍ وفي أحسن حال ، وقد أنعم الله عليك بالستر والمودة والعافية دون أدنى إحساسٍ بهذه النعمة ، فانتبه أنت في خطرٍ .
– أن تذهب للتسوق وتضع ما تريد في العربة ، وتدفع التكلفة ، وتعود لمنزلك آمنًا مطمئنًا دون أدنى إحساسٍ بالمنعم وشكره لأن هذا عادي في حياتك ، فانتبه أنت في خطرٍ .
– في حياتنا الكثير من النعم الغالية التي ألفناها ، واعتبرنا وجودها أمرًا طبيعيًّا ، ولا نحسبها من النعم حتى نفقدها ، فينقلب كل شيءٍ رأسًا على عقب ، وندرك كم كنَّا منذ لحظاتٍ فقط في فيضٍ من النعم ولكننا غفلنا عن شكرها .
– مَن كان يتخيل يومًا وجود مرض (كورونا) مثلا ، وما فعله من تغيرٍ في العالم كله ؟!
ألم تشعر وقتها أن الخروج لشراء أغراض المنزل بحريةٍ كان نعمة ؟! ، وأن الخروج بالصغار ببساطةٍ دون احتياطاتٍ أو ذعر للتنزه كان نعمة ؟! ، وأن مصافحة الأصدقاء والاستمتاع معهم كان نعمة ؟! ، وأن مجرد المشي في الطرقات فقط كان نعمة ؟! .
_ من كان يتوقع مثلا حدوث عاصفة ترابية تأتي فجأة ؟! ، تمنع الرؤية وتمنع الناس من الخروج والعمل ، وتحبسهم في بيوتهم مع دعائهم بزوالها سريعا ؛ ليعودوا لحياتهم الطبيعية ، وإحساسهم وقتها أن الأجواء الصافية والمشمسة كانت نعمة كبيرة لم يشعروا بها إلا وقت حرمانهم منها !!.
- لا تجعل الحياة تُرغمك أن تألف النعم ، بل أرغم أنت حياتك أن تألف الْحمد والشكر لهذا الإله العظيم .
– فكم من شخصٍ كان آمنًا وأصبح خائفًا !!
وكم من صحيحٍ أصبح سقيمًا !!
وكم من غنيٍّ أصبح محتاجًا !!
وكم من متحركٍ أصبح عاجزًا !!
– افرح بنعمة الله عليك واشكرها حتى لو تكررت ألف مرة ؛ لأن مجرد دوام النعمة في حد ذاته (نعمة) ، وإلف النعمة وعدم شكرها هو جحودٌ وغفلة .
– انتبه لما بين يديك من نعمٍ ، واشكر ربك عليها ، ولا تألف النعمة ؛ فقد يصبح المعتاد الذي تعيشه اليوم حُلمًا لك في الغد إذا سلب منك ، فكن على حذرٍ من تحول عافية الله عنك فجأة وأنت لا تشعر .
– لذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك)
اللهم كما رزقتنا النعم ، فارزقنا الشكر عليها واجعلنا حامدين شاكرين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
( هذا المقال من كتابي ” شموع مضيئة لحياة سعيد“ )
** خالص تحياتي **
د / عبد الرحمن رمضان أمين

