استضافه مدعي معرفه الغيب بما سيحدث في العام الجديد ليس ترفيهيا،بل اعتداء مباشر على العقل وترويج للخرافه لو كان هؤلاء يعرفون المستقبل حقا،كانوا يملكون الدنيا وما عليها كانوا تاجروا في الذهب والبورصه ورابحوا ملايين بلا مخاطره.
لكن ما يقدم على الشاشات ليس علما ولا معرفه بل عبارات عامه مصممه نفسيا لتلائم اي شخص في اي ظرف انه كلام ليس واقعيا يعاد تدويره في ثوب”تنبؤ”في انتهاك صارخ لابسط قواعد المنطق الادعاء الاستثنائي يحتاج دليلا استثنائيا وهم لا يملكون شيئا.
عندما تستضاف شخصيات تدعي قدرات غيبيه او تروج لنظريات غير مثبته علميا هذا استخفاف بعقول الجمهور ويساهم في نشر الفهم الخاطئ ويعمق الجهل بين الناس.
كثير من المشاهدين ياخذون هذه الادعاءات على محمل الجد دون ادراك انها مجرد تخمينات او قصص غير مؤكده.
هذا النوع من البرامج لا يساهم في تنوير الجمهور بل يغذي الوهم ويقلل من قيمه البحث العلمي والتحقق المنطقي.
من المفترض ان تكون البرامج الاعلاميه مسؤوله عن تقديم محتوى يعزز الفكر النقدي ويشجع على التفكير المنطقي ومع ذلك نجد ان بعض البرامج تفتقر الى ادنى معايير التحقق من المعلومات مما يؤدي الى تضليل الجمهور بدلا من تقديم ادله وبراهين،يتم التركيز على الجوانب الترفيهيه مما يحول هذه البرامج الى وسيله لنشر الخرافات.
عندما يتم تصديق هذه الادعاءات يصبح من الصعب على الجمهور التمييز بين الحقيقه والخيال وهذا بدوره ينشئ بيئه خصبه لمزيد من الادعاءات الغيبيه حيث يعتقد البعض ان بامكانهم تحقيق الشهره او الربح من خلال ادعاء اشياء غير صحيحه.
الاخطر من هذا ان الاعلام حين يمنح الدجال صفه “خبير”فهو لا يضلل فردا بل ينشر الوهم اجتماعيا ويدفع الناس للتفاؤل والتشاؤم واتخاذ القرارات بناء على خداع وتلفز هنا لا نكون امام قراءه المستقبل
بل امام قراءه ماكره لسذاجه البعض والاعلام شريك كامل في الجريمه.
هناك بعض الحلول من الضروري اتباعها لابد ان يتبني الاعلام نهجا اكثر مسؤوليه من خلال التحقق من المعلومات فلابد ان تخضع المعلومات للفحص والتحليل قبل عرضها.
وتقديم سياق علمي يوضح الفرق بين الادعاءات العلميه والقصص الخياليه وتشجيع الجمهور على التفكير النقدي وتعليم الناس كيفيه تقييم المعلومات بموضوعيه
ختاما
استضافه الادعاءات الغيبيه في البرامج الاعلاميه دون تحقق او نقد يعكس استخفافا بعقول المشاهدين ويتطلب الامر تغييرا في كيفيه تقديم هذه المحتويات لتعزيز الوعي النقدي وحمايه الجمهور من التضليل

