بقلم: المحامية هاجر محمد حسني
تُعد دعوى الريع من الدعاوى المهمة في نطاق المنازعات العقارية والملكية، إذ تهدف إلى حماية حق المالك أو الشريك أو صاحب الحق العيني في مقابل الانتفاع غير المشروع الذي يحققه الغير من العين محل النزاع.
وتبرز أهمية دعوى الريع في كونها لا تتعلق بأصل الحق في الملكية فحسب، بل تمتد إلى حماية ثماره وعوائده، باعتبار أن الريع هو ثمرة طبيعية لاستغلال المال.
وقد استقر القضاء المصري على أن الريع يُعد تعويضًا عن حرمان المالك أو الشريك من الانتفاع بحق ثابت له، ويُقضى به متى ثبت وضع اليد أو الانتفاع دون سند أو دون تمكين صاحب الحق من نصيبه.
أولًا: ماهية الريع في القانون
الريع هو ما تنتجه العين من ثمار أو ما يمكن أن تنتجه لو استُغلت الاستغلال المعتاد، سواء كان ذلك عن طريق الإيجار أو الاستغلال المباشر.
ويشمل الريع:
ريع الإيجار الفعلي المتحصل من العين.
الريع التقديري الذي كان يمكن تحصيله لو لم يتم حرمان صاحب الحق من الانتفاع.
ولا يُشترط لتحقق الريع وجود عقد إيجار فعلي، بل يكفي ثبوت وضع اليد والانتفاع المادي بالعين.
ثانيًا: الأساس القانوني لدعوى الريع
تستند دعوى الريع إلى عدة مبادئ قانونية مستقرة، من أهمها:
أن من انتفع بمال مملوك للغير دون سند يلتزم برد مقابل هذا الانتفاع.
أن الشريك على الشيوع لا يجوز له الانفراد بالانتفاع بالعين المشتركة دون باقي الشركاء، وإلا التزم بأداء الريع بقدر أنصبتهم.
أن واضع اليد سيئ النية يلتزم برد الثمار من تاريخ وضع اليد، أما حسن النية فمن تاريخ المطالبة القضائية.
ثالثًا: حالات رفع دعوى الري دعوى الريع بين الشركاء على الشيوع
تُرفع دعوى الريع إذا انفرد أحد الشركاء بالانتفاع بعين مملوكة على المشاع، سواء بالسكنى أو التأجير أو الاستغلال، دون تمكين باقي الشركاء من الانتفاع بنصيبهم.
ويستحق الشريك المحروم الريع بنسبة حصته الشائعة، سواء كان الانتفاع مباشرًا أو عن طريق تأجير العين للغير.
دعوى الريع في حالة تأجير العين دون توزيع العائد
إذا قام أحد الشركاء أو واضع اليد بتأجير العين محل النزاع وتحصل على كامل قيمة الإيجار دون توزيع الريع على باقي أصحاب الحقوق، جاز لهؤلاء رفع دعوى ريع للمطالبة بنصيبهم في مقابل الإيجار الفعلي المحصل.
ولا يُشترط في هذه الحالة ثبوت القسمة، طالما ثبتت الشيوع وثبتت حيازة أحدهم وتحقيقه منفعة مالية من العين.
دعوى الريع بعد الفرز والتجنيب
إذا تمت القسمة أو الفرز والتجنيب وأصبح لكل شريك جزء مفرز، ثم استمر أحد الأطراف في الانتفاع بجزء غير مخصص له، جاز لصاحب الحصة المفرزة المطالبة بالريع عن مدة وضع اليد وحتى التسليم الفعلي.
دعوى الريع في الميراث
تُعد من أكثر صور دعاوى الريع شيوعًا، حيث يضع أحد الورثة يده على أعيان التركة أو يؤجرها ويحصل على ريعها دون باقي الورثة.
ويحق لكل وارث محروم من الانتفاع المطالبة بريعه الشرعي والقانوني، سواء قبل القسمة أو بعدها، طالما ثبتت الوراثة ووضع اليد.
دعوى الريع ضد الغاصب أو واضع اليد بدون سند
إذا وضع شخص يده على عقار أو عين دون سند قانوني، جاز للمالك رفع دعوى ريع مستقلة أو تابعة لدعوى الطرد أو التسليم، والمطالبة بريوع العين عن كامل مدة الغصب.
رابعًا: شروط قبول دعوى الريع
لقبول دعوى الريع، يجب توافر الشروط الآتية:
ثبوت صفة المدعي وحقه في العين (ملكية، شيوع، إرث، حق انتفاع).
ثبوت وضع يد المدعى عليه أو انتفاعه بالعين.
ثبوت حرمان المدعي من الانتفاع.
تحديد مدة المطالبة بالريع.
خامسًا: إثبات الريع أمام المحكمة
يتم إثبات الريع بكافة طرق الإثبات، ومنها:
عقود الإيجار.
أقوال الشهود.
التحريات.
ندب خبير لتقدير قيمة الريع الفعلي أو التقديري.
وغالبًا ما تلجأ المحكمة إلى الخبرة لتحديد قيمة الريع المستحق بحسب طبيعة العين وموقعها ومدى استغلالها.
سادسًا: مدة المطالبة بالريع
الأصل أن الريع يُطالب به عن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى، ما لم يوجد مانع قانوني أو تقادم أقصر وفقًا لطبيعة العلاقة.
دعوى الريع ليست مجرد مطالبة مالية، بل هي أداة قانونية فعالة لحماية حق الملكية ومنع الإثراء بلا سبب. وقد أحسن القضاء المصري تكريس مبادئ عادلة تضمن عدم انتفاع شخص بمال غيره دون مقابل، تحقيقًا للعدالة وحماية للحقوق.
وتبقى المعرفة الدقيقة بحالات دعوى الريع وشروطها وإجراءاتها أمرًا جوهريًا لكل ممارس قانوني أو صاحب حق يسعى لاسترداد ثمرة ملكه بالقانون.

