الجزء الثاني
منع الأعداء من اليهود تداول هذا الكتاب في بلادهم، وإقتصر فتحه إلا في الوطن العربي. فهل هذه صدفة؟ سيضربون به رجال المؤسسات، والمصانع، وأماكن العمل. وسيسخّر ضد آباءهم، وإخوتهم، وأخواتهم، وزوجاتهم. ولكم أن تتصوروا ما الذي سيحدث حينها. سيعمل بهذا الكتاب في الخفاء، فتتفكك الأسر، وتسرق الأزواج، وتغتصب النساء والمناصب، ويفني الاخ أخاه. سيفتح لهم بوابات العالم السفلي، وتنفذ من خلاله الشياطين إلى السطح داخل البيوت العربية،
معتقدون، بأن قراءة هذه التعويذة أو تلك يجلبون المال، بينما هي في الحقيقة، إذا قرئت في الوطن العربي، تفتح الطريق من العالم السفلي إليهم مباشرة، وأعني بالعالم السفلي عالم الظلام موطن إبليس وجنوده من الشياطين والجنّ المردة. ولأنهم جهلة بالفطرة سيحسبون أن الكتاب يوظّف لمثل هذه الأعمال. ولما تصعد الشياطين إلى عالمهم، يصبح الوطن العربي بأسره مظلما، ويعيش أهله في صراعات، واقتتالات، وموت في الطرقات، وجنون.
كل من يستخدم هذا الكتاب يبدأ الشيطان بتدميره هو أولا.
ومن لم تقتلهم اليهود بالسلاح، وجّه إليهم هذا الكتاب، بعد أن درست عقليتهم، وعلم أنهم كفار، والكفار يسري السحر في أيديهم، لأن الكافر لا يعمل بما أنزل الله ولا بما جاء في كتابه.
كل كافر هو ساحر، والأعراب كفرة، فإذا هم سحرة. فمن لم يسحروه بحسدهم، يسحروه بعيونهم، ومن لم يسحروه بعيونهم يسحروه بلسانهم، كما قال تعالى: سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ.
وبدل أن يستخدموا كتب العلم لإقامة حضارة، أو كتاب القرآن الذي لم يفهموا منه شيئا ولم يطبّقوا منه أي شيء، راحوا اختاروا كتاب السحر.
فمستوى المطالعة في المجتمع العربي للكتب الفقهية والتعليمية شبه منعدم. وفي المقابل تجدهم بارعين وضالعين فقط في قراءة كتب السحر، أي أنهم بدّلوا كلام الله بكلام الشيطان. وهكذا، يصبح كتاب الرموز البنفسجي مصدرا للغبن والخطر، ورمزا للتحوّل الخطير في القيم والمعايير، وتجسيدا للانحراف عن العلم والعمل الصالح، وتحقيقا لما يفتح الطريق أمام النفوس المظلمة والشياطين إلى عالمهم.
غير أنّ اليهود غفلوا عن حقيقة جليلة، نصّ عليها الوحي الإلهي بوضوح لا يقبل التأويل، حين قال تعالى:
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً”.
وقال أيضًا: رحمةُ اللهِ وبركاته عليكم أهلَ البيت.
وهذا الخطاب الربّاني يتجاوز القول، لأنه وعد إلهيّ بالحفظ والتزكية، ودليل قاطع على أن أهل البيت، من ذرية محمدٍ ﷺ، قد أُحيطوا بعناية الله، فلا سلطان للشيطان عليهم، ولا نفاذ لكيده إلى حياتهم أو قلوبهم أو مصائرهم.
لقد ألبسهم الله طهارة راسخة، وبركة ممتدّة، وحصانة روحية تجعل كل سحر وباطل واهنا أمامهم، وكل مكر ساقطا بذاته. فما كان لله أن يترك ذرية أولياءه نهبا للظلام، بل جعل لهم نورا يكشف الزيف، وقوة إيمان تبهت كل افتراء.
وعليه، فإن كل مخطط يقوم به اليهود لإفشاء الشر أو الخداع مصيره الفشل بإذن الله، ما دامت الحقيقة قائمة، وما دامنا نحن أهل البيت من ذرية محمد الرسول ثابتين على الحق والعهد، حارسين للقرآن، وشاهدين على بطلان الباطل.
كما أن من اليهود والأعراب في هذا العالم من أوتوا حرفة العبث بالخفيات، وممارسة صنوف السحر وأقنع نفسه بسطوته، فإننا نحن الأشراف من أهل بيت رسول الله نحمل نقيضه؛ نحمل سر إبطاله، وقوة إخماده، والقدرة على تدميره تماما بإذن الله.
ما بلغ السحر ذروته، ولا اشتدت عقده، إلا وكان لانحلاله طريق على أيدينا، وإشارة واحدة منا كفيلة بأن تنسفه مع الساحر نسفا، وتعود الأشياء إلى نصابها، كأنها لم تمسّ قطّ.

