كم إشتقت لمائدة الإفطار التي نجتمع فيها ، كم إشتقت لرائحة الطّعام الذي يطبخ من يديها … لإبتسامتها … لحنانها … لدعائها … أمّي … آآآآآه ثم آآآآآه … مازال صوتها يرنّ في أذني … مازالت ثيابها مجمّلة بعطرها … بلمساتها الدّافئة التي كانت تحضنني كلّما أرجع إليها منهكة … ليت الزّمن يعود لأسكن ولو للحظة بذاك الحضن الذّي كان يحتويني … جدران هذا البيت تحاكيني … تروي لي تلك القصص الجميلة التي مرّت منذ زمن بعيد … ولكن رحلت أمّي ورحل كلّ شيء يجمّل هذا المكان … بل توقّف الزّمن كما توقّفت عقارب ساعتي المعلّقة بهذا الجدار … حاولت أن أنسى … أو أتناسى … لم أستطع .. جعلت من ليلي الطّويل قلما ينسخ نزيف قلبي مع فنجان قهوة سوادها كمرارة طعمها … رغم السّكر الذي بداخلها … يا ليت الزّمن يعود يوما … لألمح وجه أمّي المبتسم … كم تمنّيت لو ضممتها قبل الرّحيل … لكن هيهات … هيهات … رحلت دون موعد ولا لقاء … وتركت لي صورة أحضنها كلّما عزّ اللّقاء.

