مدرس مساعد بجامعة الأزهر
“أين مقالاتك؟ اكتبي.. فالمقالات هي عصارة الفكر”.. كلمات انطبعت في ذاكرتي وأثّرت في وجداني أيّما تأثير.. إذ قالها لي أستاذي الكريم هكذا بصيغة الأمر.. عندما فترتُ عن كتابة المقالات، فوجدته يشجعني ويدفعني بكلماته تلك.. وهو أمر ليس بمستغرَب.. فقد اعتدت منه الثناء على مقالاتي.. لم يكن بيني وبينه كثير معاملة، ولكني أشعر بعد كلماته التشجيعية تلك وكأنه قد تعمد دعمي.
لم يكن أستاذي هذا أول من شجعني بتلك الكلمات الداعمة.. بل شجعتني أستاذتي الحبيبة -أيضًا – عندما قالت لي في أثناء حديثها معي: “استمري في كتابة تلك المقالات التي تكتبينها”.. فشعرت وقتها أنها تعمدت سقي تلك البذرة التي أجدها بداخلي.
لم أكن أتصور أن يهتم مثل هؤلاء الأساتذة العظماء بمقالاتي فضلًا عن الزملاء والأصدقاء والمقربين.. غير أنه الدعم..
الحقيقة أن كلمات هؤلاء الأساتذة الأجلاء لم تدفعني نحو كتابة المقالات فحسب.. وإنما وجهتني لأقتدي بهم في ذلك السلوك الغائب عن مجتمعنا.. سلوك الدعم..
كم من شخص بيننا لديه من القدرات التي لم يدعمه فيها أحد حتى اندثرت.
فما أحوجنا لكلمات الدعم! فكلمة دعم واحدة قد تغنيك عن محاضرات طويلة في تنمية الذات..
تعجز الكلمات أن تصف تلك المشاعر التي يتركها دعم من حولك لك.. أهمها العزم على الاستمرار، والعزم على الارتقاء.
لقد حث الإسلام على هذا السلوك حينما دعانا إلى الكلمة الطيبة وعدّها من أبواب الصدقة.
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول اللهﷺ: “والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ” متفق عليه.
فالكلمة الطيبة بمفهومها الشامل للدعم وغيره صدقة؛ لأنها تلبي احتياج الغير..
صدقة؛ لأنها تدخل السعادة على الغير..
صدقة؛ لأنها ترسل رسالة للغير بأنك تتفهمه..
فلا تستهن بكلمة الدعم.. إذ هي كلمة السرّ في نهضة المجتمعات.
فكن داعمًا لغيرك على الدوام ما استطعت..

