استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
من وهو طفل، كان باين عليه إنه مش شبه الباقي.
بيت مليان صوت عالي، احتواء قليل، وكلمة حلوة نادرة.
اتربّى وهو حاسس إنه دايمًا ناقص… ناقص حُب، ناقص أمان، ناقص إحساس إنه مرغوب.
كبر الشاب ده، وكبرت معاه فجوة جوّه قلبه.
فجوة حاول يملاها بطريقته.
كل ما يكبر سنة، يدخل علاقة جديدة.
مش بدافع التسلية، ولا الخداع المقصود…
لكن بدافع واحد بس:
«يمكن المرة دي أحس بالاستقرار».
كان بيعرف يقول كلام حلو.
بيعرف يوعد.
بيعرف يخلي اللي قدامه تحس إنها مختلفة، مميزة، «الاختيار الأخير».
بس الحقيقة المؤلمة؟
هو نفسه ما كانش مصدّق ده.
علاقات كتير… وخراب أكتر
كل علاقة كانت تبدأ بحلم، وتنتهي بصمت.
اختفاء مفاجئ، تبريرات ضعيفة، أو انسحاب بلا مواجهة.
وسيبه وراه قلب متلخبط، وأسئلة ملهاش إجابة.
بنات كتير خرجوا من حياته وهم بيسألوا نفس السؤال:
«أنا عملت إيه غلط؟»
وهو؟
كان بيكمّل…
من علاقة لعلاقة، من وعد لوعد، من بداية لنهاية.
لحد اليوم اللي اتغيّر فيه كل حاجة.
الموقف اللي فوقّه
بنت من اللي دخلوا حياته… ما عملتش مشكلة، ولا مسكت فيه.
قالت جملة واحدة، هادية، كسّرت كل دفاعاته:
«أنا مش زعلانة إنك سبتني…
أنا زعلانة إني صدّقت حد مش عارف هو عايز إيه».
الجملة عدّت عليه تقيلة.
مش اتهام…
مراية.
لأول مرة شاف نفسه من برّه.
شاف طفلًا كبيرًا، بيهرب من ألمه، وبيوجّع غيره من غير ما يقصد.
المراجعة اللي اتأخرت
ابتدى يسأل نفسه أسئلة كان دايمًا بيهرب منها:
هو أنا بحب؟ ولا بدوّر على أمان؟
أنا داخل علاقة؟ ولا داخل أداوي جرح قديم؟
ليه بسيب؟ وليه أسيب أثر وجع؟
فاهم أخيرًا إن مش كل اللي بيكسر قلوب الناس «شرير».
في ناس مكسورة من زمان… بس ده مش مبرر.
رسالة للقارئ
القصة دي مش تبرير، ولا هجوم.
هي دعوة للفهم.
اللي عاش طفولة قاسية، ممكن يكبر وهو تايه في علاقاته.
لكن الوعي مسؤولية.
والحب مش علاج للجروح اللي محتاجة مواجهة.
ولو أنت/إنتِ:
بتدخل علاقات كتير ومش بتكمّل
أو دايمًا بتتعلّق بحد مش ثابت
أو بتطلع من علاقة وانت مش فاهم ليه حصل كده
يمكن المشكلة مش في «الآخر»…
يمكن في جرح قديم لسه ما اتشافش.
العلاج مش إننا نكسر غيرنا عشان نرتاح.
العلاج إننا نقف قدّام نفسنا بصدق.

