عادت واحدة من أغرب القصص في التاريخ الطبي للظهور مجددًا، وهي قصة الشاب الإنجليزي إدوارد موردريك الذي وُلد عام 1890 بظاهرة نادرة جعلته يمتلك وجهًا ثانيًا في مؤخرة رأسه، في حالة أربكت الأطباء وأثارت الكثير من الجدل في ذلك الزمن.
ورغم أن الوجه الإضافي لم يكن قادرًا على الكلام بشكل واضح، فإن الروايات الطبية القديمة تشير إلى أن ملامحه كانت تتحرك بشكل مستقل؛ إذ كان يبتسم حين يبكي إدوارد، ويبدي انزعاجًا حين يكون هادئًا. وكانت الأصوات التي يصدرها ذلك الوجه تُسبب لإدوارد رعبًا دائمًا، لدرجة أنه وصفها بأنها “همسات مخيفة توقظه كل ليلة”.
وحسب ما تم تداوله، فقد حاول إدوارد مرارًا إقناع الأطباء بإزالة هذا الوجه الذي وصفه بأنه “لعنة تطارده”، إلا أن الطب في ذلك الوقت لم يكن قادرًا على التعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة دون تعريض حياته للخطر، مما تركه يعيش صراعًا نفسيًا قاسيًا.
وبعد سنوات من المعاناة والعزلة، أنهى إدوارد حياته وهو في الثالثة والعشرين، ليظل اسمه مرتبطًا بإحدى أغرب الحالات التشريحية التي أثارت اهتمام المؤرخين والأطباء حتى يومنا هذا.
قصة إدوارد لا تزال تُطرح كنموذج للمعاناة الإنسانية خلف الظواهر النادرة، وتذكيرًا بمدى التقدم الذي وصل إليه الطب مقارنة بما كان عليه قبل أكثر من قرن.

