وأنا في طريقي إلى زيارة عمي في القرية بمحافظة الغربية مرتديآ جلبابي البسيط مع كوفيه مربعات ألفها حول رقبتي .
قرية صغيرة، أهلها طيبون، والكل يستيقظ من بعد الفجر ليذهبوا إلى حقولهم ويجرون خلفهم بعض الحيوانات التي تساعدهم في العمل والمعيشة، ليبداوا يومهم بالفلاحة، ورعاية أراضيهم.
وبيت عمي المبني من الطوب اللبن والمكون من أوضتين نوم، وقاعة معيشة، ومندرة، ومطرح واسع في وسط البيت وبه كنبتين خشب، وبعض الكراسي الجريد لاستقبال الضيوف من أهل القرية والأقارب، يالها من حياة بسيطة في القرية.
وعند وصولي للقرية استقبلوني أولاد عمي بالترحاب والاحضان امام البيت لأجلس على المصطبة التي توجد بجانب الباب الخشبي الكبير بالخارج لاستريح قليلآ، وعندما سألتهم عن عمي فقالوا أنه في الغيط يقوم بزراعة شوية خضار ينفعون في البيت ويعينوننا على المعيشة، فذهبت إليه فوجدته يقوم برش مُبحطرآ البذور في الأرض السمراء والمخططة بخطوط متساوية كقطبان السكك الحديدية، فناديت عليه أكتر من مرة فالتفت إلي ، اهلآ، أهلا ابن اخويا دقيقتين وأفضالك ياغالي، وبعدها عدنا للبيت.
وعلى شاطئ الترعة الموجودة أمام بيت عمي شاهدت بعض من الأوز والبط يستمتعون بالعوم في الترعة في منظر جميل خلاب، جعلني أُخرج موبايلي من جيب جلبابي لألتقط هذا المشهد الرائع، وفجأة يمسكُني عمي من تلابيب جلبابي قبل ان تنزلق قدماي للترعة وأهوى ، لأجد نفسي مستلقيآ على ظهري، والكل حولي يمسكون بالموبايل ليشاهدوا كل الصور التي قمت بتصويرها للحقول والأشجار والزراعات الجميلة، ولما سألوني عن صور الأوز والبط التي صورتها، قلت لهم عندما هممت بالتصوير لأعيش اللحظة مع التقاط صور الأوز والبط ،فوجئت بعمي يشُدني بقوة إلى الخلف من على شاطئ الترعة قبل أن أسقُط في الترعة وأعوم مع الأوز والبط لكي تكتمل الصورة.

