مع أول خيوط الفجر في يوم عيد الفطر، استيقظت “سارة” على صوت التكبيرات يملأ الأجواء، يتردد صداه في الشوارع والبيوت، وكأنه يعلن بداية يومٍ استثنائي لا يشبه سواه.
ارتدت ملابسها الجديدة بسرعة، وابتسامة واسعة تملأ وجهها، تنتظر تلك اللحظات التي لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام.
خرجت سارة مع أسرتها إلى ساحة الصلاة، حيث تجمّع المئات في مشهد مهيب، تتعانق فيه القلوب قبل الأيدي، وتتلاشى فيه الفوارق بين الجميع. وبعد انتهاء الصلاة، تبادل الناس التهاني بعبارة “عيد سعيد”، وكأنها كلمة سر تفتح أبواب الفرح في كل مكان.
في طريق العودة، لم تستطع سارة إخفاء حماسها وهي تمسك بيد والدها، تسأله عن “العيدية” التي وعدها بها. ضحك الأب، وأعطاها ظرفًا صغيرًا، ففتحتْه بلهفة، لتجد داخله مبلغًا بسيطًا، لكنه كان كافيًا ليصنع سعادة كبيرة في قلبها الصغير.
وفي المنزل، كانت الأم قد أعدّت كعك العيد والبسكويت، فانتشرت رائحة الفرح في كل الأركان.
اجتمعت الأسرة حول المائدة، يتبادلون الضحكات والذكريات، في لحظة دفءٍ عائلية لا تُقدّر بثمن.
لم يكن العيد بالنسبة لسارة مجرد ملابس جديدة أو عيدية، بل كان شعورًا بالحب والانتماء، وفرصة للقاء الأقارب وزيارة الجيران، ونشر البهجة في كل مكان.
وفي نهاية اليوم، جلست تنظر إلى السماء، تهمس لنفسها:
“يا رب يفضل العيد كده… فرحة على طول”.
وهكذا يظل عيد الفطر قصة تُروى كل عام، تختلف تفاصيلها، لكن تبقى مشاعرها واحدة: فرحة صادقة، وقلوب ممتلئة بالمحبة.

