أكبر خدعة في الحياة أن نظن أن الفرح دائم أو أن الحزن أبدي
فالحياة مجرد رحلة بين الأمل والألم و بين اللقاء والفقد وبين ما نتمناه وما يكتبه الله لنا
فهي ليست طريقاً مستقيماً من السعادة ولا وادياً دائماً من الحزن
إنها رحلة متقلبة تارةً تحملنا فوق أكتاف الفرح وتارةً اخري تتركنا نواجه تعب الروح وحدنا
نضحك حتى نظن أن الدنيا صارت جنة ثم نبكي حتى نشعر أن لا شيء فيها يستحق البقاء
لكن الحقيقة أن الحياة لم تُخلق لتكون كاملة بل لتُعلّم الإنسان كيف يعيش بين النقصان والتجدد
بين الفقد والرجاء وبين الانكسار والنهوض من جديد فالإنسان يتغير مع الأقدار
في بداية العمر نظن أن كل شيء يسير وفق ما نريد
فنرسم الأحلام بثقة ونتخيل أن الطرق دائماً واضحة
ثم تأتي الحياة لتعلّمنا أن بعض الأحلام تتأخر وبعض الأشخاص يرحلون وبعض الأبواب تُغلق رغم صدق نوايانا
فنكتشف أن الإنسان لا ينضج بالعمر فقط بل بما خسره وما تحمله وما تعلّم تجاوزه
فالحياة لا تعطي أحداً كل شيء ولا تأخذ منها كل شيء بل تمضي بنا بين حالتين لنشكر حين تُزهر الأيام
ولننضج حين تشتد العواصف
فالألم ليس دائماً عقوبة أحيانًا يكون درساً أو صحوة أو باباً لفهم أنفسنا بشكل أعمق
وكثير من الناس لم يعرفوا قوتهم الحقيقية إلا بعد أن مرّوا بما كانوا يظنون أنهم لنّ يحتملوه
فالله لم يعدنا بحياة بلا وجع لكنه وعدنا أن مع العسر يُسراً وأن بعد التعب راحة وأن القلوب المنكسرة يسمع الله أنينها جيداً
ولهذا فإن المؤمن الحقيقي لا ينهار مع كل عثرة لأنه يعلم أن الحياة دار عبور وأن كل فصل فيها يحمل حكمة حتى إن لم نفهمها الآن
فلا شيء يبقى كما هو فلا الحزن دائم ولا الفرح دائم ولا البشر
ولا الظروف ولهذا كان أجمل ما يتعلمه الإنسان أن يعيش كل مرحلة بقلبٍ أكثر هدوءاً وتسليماً
فالحياة ليست وعداً بالسعادة الدائمة ولا حكماً بالشقاء المستمر
إنها رحلة نمشي فيها بين الأمل والألم نكبر قليلاً مع كل خيبة ونلين قليلاً مع كل فرحة
وفي النهاية لا ينتصر من عاش بلا وجع بل من حافظ على قلبه حياً رغم كل ما مرّ به
فالحياة لا تسير كما نتمنى دائماً لكنها تمضي كما كتب الله وفي أقداره دائماً حكمة أكبر مما نرى

