في لحظة ما يتوقف القلب عن الشكوى لا لأن الألم انتهى بل لأنه تعلم كيف يختزن وجعه في سكون متعب يشبه الحكمة تمر السنوات فنكتشف أن ما ظنناه نهايات كان مجرد بدايات جديدة في هيئة خيبات مؤقتة وأن التجارب لا تأتي عبثا بل تزرع في دروبنا لتعيد تشكيلنا من جديد كما يعيد البحر نحت الصخور حتى تصبح ناعمة صلبة لا تنكسر لقد تعلمنا بعد عناء طويل أن نصغي إلى التجارب أكثر مما نصغي إلى العواطف لأن القلب مهما صدق يظل طفلا بريئا يغريه الدفء ولو من نار تحرقه أما التجارب فهي الذاكرة التي لا تخون والعين التي ترى ما وراء الزيف والابتسامات المزيفة كم من مرة ظننا أننا لن ننجو من وجع ما فإذا بنا بعد حين نضحك على ضعفنا القديم ونقول في أنفسنا لقد كنت أستحق أن أتألم لأفهم فبعض الأوجاع ليست لعنة بل معلم صامت يقودك نحو نفسك الحقيقية تلك التي لا تتزين بالكلمات ولا تخدع بالمظاهر حين يصمت القلب يصبح الإنسان أصدق مع ذاته يرى الأمور بعين ناضجة لا تدهشها التفاصيل الصغيرة ولا تغريها المظاهر الخادعة يتعلم أن الهدوء ليس ضعفا بل احترام لنضجه الداخلي وأن الصمت أحيانا أبلغ من ألف جدال في طريق التجارب نفقد أناسا كنا نظنهم الحياة بأكملها لكننا ندرك بعد غيابهم أن الحياة لم تتوقف بل ازدادت وضوحا نفقد أحلاما ظننا أنها قدرنا فنجد أحلاما أخرى أجمل كانت تنتظرنا بصبر في آخر الطريق تعلمنا التجارب أن لا نحمل في قلوبنا حقدا لأن الحقد سجن نحن سجانه وضحيته في آن واحد وأن الصفح لا يعني الضعف بل يعني أننا اخترنا السلام بدل النزيف ومع مرور الأيام يصبح الإنسان أكثر صمتا لا لأنه لا يملك ما يقول بل لأنه تعلم أن ليس كل ما يقال يفهم وأن بعض المعاني لا تقال بل تعاش في النهاية ندرك أننا لسنا كما كنا وأن كل وجع مر بنا ترك فينا بصمة من ضوء مهما كان مؤلما ندرك أن النضج ليس في كثرة الكلام بل في القدرة على الصمت حين يكون الكلام بلا جدوى وفي الابتسام رغم أن القلب مثقل بالحكايات فحين يصمت القلب تتكلم التجارب وتقول لنا لقد عبرت الألم ولم تعد كما كنت بل أصبحت أنت الحقيقي

