تَعَجَّبنا مِنَ الدنيا
فَهل هيَ مِنَّا تَعَجَّبَت
تُخاتِلُنا بِزهوِها
فَنَراها بِنا تَقلَّبت
تُدورُ بِنَا الأيَّامُ
وتَعودُ مِن حَيثُ أورَدت
نستَعرِضُ الذِّكريات
ونُعاتِبُها على
ما فَعلت فينا ورَوَّعَت
وما نَراها يَوماً
مِنَ الرَّوعِ تَأثَرت
فَنَأسفُ على شَبابِنا
إذا زاغت أيَّامَهُ وتَسَلَّلَت
ودَمَّرتهُ اللَّيالي
فَصارَ أنقاضاً تَهَدَمَت
ولَنا فى أنقاضِ العُمرِ حِكمةٌ
إذا الآجالُ تحَتَّمت
لقد طُرِبنا إلى دُنيا دَنيئة
فإلى أيِ دارٍ
نُفوسَنا تَطَرَّبت
فيها شُحُّ النُّفوسِ تَسَكَّعَت
تُغوينا بالغُواياتِ
وإن تَعَثَرنا
عَن مُسَاعَدتنا تَمَنَّعَت
ولقد غَرَّت الدُّنيا كَثيراً
مِن النَّاسِ وأنصَبت
فهيَ دارٌ
يُحيطُ المَوتُ بإهلِها
ما بَينَ إشراقةِ الشَّمسِ
وإذا اغرَبت
بُلينا فيها بشياطينٍ
بكُلِّ الألوانِ تَلوَّنت
وفى الأرزاقِ
تَمَكَّنت وتحَكَّمَت
فَمِنَ النَّاسِ مَن يُبغَضُ
إذا لم يُحِبُّهُم
ولَكِنَّهُ عِندَ اللهِ مُحَبَّبُ
ومِنهُم مَن إلَيهِم يَتَوَدَّدُ
وهذا عِندَ اللهِ
حَتماً مُبغَضُ
بقلم / ممدوح العيسوى
مصر

