بقلم/نهي احمد مصطفى
الأسرة هي أول حضن يتعلم فيه الإنسان معنى الأمان والحب، وهي الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الطفل وأخلاقه. لكن عندما يغيب هذا الدفء، وتتحول البيوت إلى ساحات خلاف وصمت وجفاء، تكون النتيجة مؤلمة و أبناء ضائعون، ومجتمع يوصل الي فقدان القيم والانتماء.
في زمن أصبح فيه الانشغال هو العذر الدائم، والضغوط هي السبب المعلن لكل مشكلة، كثير من الآباء والأمهات نسوا أن أبناءهم لا يحتاجون إلى المال بقدر ما يحتاجون إلى كلمة طيبة واحتواء صادق.
التفكك الأسري لا يبدأ دائمًا بالطلاق، بل يبدأ عندما يغيب الحوار، وتختفي المودة، ويصبح كل فرد يعيش في جزيرته الخاصة داخل بيت واحد.
كم من طفل عاش وسط أب وأم، لكنهما غائبان عنه!
وكم من شاب انحرف بحثًا عن حب لم يجده في بيته!
وكم من فتاة فقدت ثقتها بنفسها لأنها لم تسمع يومًا كلمة دعم أو طمأنينة!
إن الأبناء هم المرآة التي تعكس حال الأسرة، فإذا كانت العلاقة بين الوالدين مليئة بالمشاكل والخصام، سينعكس ذلك على سلوك الأطفال وتصرفاتهم.
الطفل الذي ينشأ في جو مضطرب، غالبًا ما يشعر بالخوف وعدم الأمان، فيتجه نحو العنف أو العزلة أو رفقاء السوء.
ولذلك، إذا أردنا جيلاً صالحًا، فعلينا أن نبدأ من البيت.
أن نتعلم كيف نُصغي إلى أبنائنا، ونحتويهم، ونتعامل معهم بالحب لا بالقسوة، وبالحوار لا بالأوامر.
فالبيت الذي يُبنى على التفاهم والاحترام، يُخرج أبناء أقوياء وواثقين من أنفسهم.
الخاتمة
في النهاية، التفكك الأسري ليس قدَرًا، بل نتيجة يمكن تغييرها بالإصلاح والوعي.
فلنحافظ على بيوتنا، ولنتذكر دائمًا أن البيت الذي يفتقد الدفء.. يزرع في قلوب أطفاله بردًا لا يزول.

