بقلم: د. تامر عبد القادر عمار
مع ظهور نتيجة الثانوية العامة، تبدأ لحظة فارقة في حياة كل طالب وأسرة، لحظة تتجاوز فرحة الدرجات أو ألم النتيجة، لتفتح الباب أمام سؤال مصيري: كيف نختار الطريق؟ وأي كلية تصنع مستقبلًا حقيقيًا؟
في هذا التوقيت، تصبح الدرجات مجرد أرقام، بينما يصبح القرار الذي سيتخذ بعد ذلك هو النقطة الفاصلة بين طريقين: أحدهما تقليدي يخضع للمجتمع، والآخر نابع من وعي الطالب بنفسه وأحلامه.
فالحياة الجامعية ليست نهاية المطاف، بل هي نقطة الانطلاق لصناعة الشخصية، وبناء الخبرات، وبدء التشكُّل المهني والمعرفي.
إن اختيار الكلية يجب أن يكون مبنيًا على ثلاث قواعد ذهبية:
1. الشغف والميول: لأن الإنسان لا يُبدع إلا فيما يحب.
2. مستقبل التخصص: لأن السوق يتغير، والمطلوب اليوم قد لا يكون مطلوبًا غدًا.
3. المرونة والتنوع: لأن الطالب الذكي يبحث عن مجال يُمكّنه من تطوير نفسه، لا البقاء في دائرة مغلقة.
في هذا السياق، من المهم أن نُدرك أن المستقبل لا يصنعه فقط من حصل على أعلى مجموع، بل يصنعه من فهم ذاته، واختار بتأنٍ، وقرر بعقل حر لا خاضع.
لقد تغيّرت خريطة الوظائف في العالم، وأصبحت التخصصات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، وصناعة المحتوى، والتحول الأخضر، من أهم مفاتيح النجاح في العقد القادم.
وفي هذا التوقيت، فإننا نوجّه رسالة للطلاب وأولياء الأمور:
• لا تجعلوا اختيار الكلية خضوعًا للعرف أو ضغط المجتمع.
• لا تفرضوا على أبنائكم ما لم ينبع من داخلهم.
• لا تختصروا المستقبل في اسم كلية، بل افتحوا أعينكم على مجالات الإبداع، والعمل الحر، وريادة الأعمال، والتكنولوجيا.
الاختيار السليم بعد الثانوية العامة هو أول مظاهر النضج، وأول تحدٍ حقيقي في بناء الذات.
فليكن هذا التحدي نقطة وعي، لا عبورًا عشوائيًا في الزحام.
النجاح الحقيقي لا يُقاس بالدرجات، بل بالقرارات.
فاختر طريقك… كما يليق بمستقبلك
د. تامر عبد القادر عمار
كاتب صحفي
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
مهتم بقضايات التنمية والعلاقات الانسانية

