لقد جاء القانون رقم 73 لسنة 2021 ولائحته التنفيذية ليرسم خطاً فاصلاً وصارماً في مسيرة الإصلاح الإداري معتبراً أن ثبوت تعاطي المخدرات أو التهرب من التحليل سبب موجز لإنهاء الخدمة بقوة القانون ورغم أن هذا التشريع يهدف في مقامه الأول إلى حماية المرفق العام وضمان سلامة المواطنين إلا أن التطبيق العملي يفتح باباً للتساؤل حول فلسفة الرحمة ومصير الأسر التي لا ذنب لها
القانون حماية للمصلحة العامة
لا يختلف اثنان على أن الموظف العام يجب أن يكون في كامل قواه العقلية والبدنية لخدمة الجمهور لذا فإن مواد القانون (الثالثة والرابعة والخامسة) وما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية في المادة (177) جاءت لتؤكد أن “عدم اللياقة الصحية الناتجة عن الإدمان هي عائق يحول دون استمرار العلاقة الوظيفية. هذا الوضوح التشريعي يهدف إلى الردع وبناء جهاز إداري كفء.
نداء الإنسانية الموظف إنسان قبل كل شيء
هنا تبرز الإشكالية الاجتماعية فالموظف الذي تنهى خدمته ليس مجرد رقم وظيفي، بل هو عائل لأسرة، وأب لأطفال، وزوج لامرأة، وربما يكون هو المصدر الوحيد للدخل. إن إنهاء الخدمة بشكل مفاجئ قد يعني انهياراً كاملاً لهذا الكيان الأسري، وتحويل الموظف من “فرد متعثر” يمكن علاجه إلى “قنبلة موقوتة” في المجتمع بسبب الحاجة والفقر.
ومن هنا نناشد السادة المسؤولين وصناع القرار بالنظر في الجوانب التالية
سرعة حسم الحقوق التأمينيةإن القانون نص على أن تحدد حقوق العامل وفقاً لقانون التأمينات والمعاشات. لذا، فإن الإنسانية تقتضي تسهيل حصول هذا الموظف (الذي انتهت خدمته) على “معاش” أو “تعويض” يحفظ لأسرته الكرامة، فالعقوبة يجب أن تكون شخصية ولا تمتد لتجويع الأبناء.
فتح باب “التوبة والتعافي إذا ثبت أن الموظف يعاني من مرض الإدمان وليس “الاتجار فهل يمكن إيجاد مسارات قانونية تتيح له العلاج تحت إشراف الدولة قبل الوصول لنقطة “إنهاء الخدمة” النهائية
الدعم الاجتماعي للأسر: يجب ألا يترك قرار إنهاء الخدمة دون تنسيق مع جهات التضامن الاجتماعي لبحث حالة الأسرة وتقديم يد العون للأطفال والزوجة، فالمجتمع القوي هو الذي يعاقب المخطئ ويحتوي المتضررين بسببه.
إن تطبيق القانون واجب وطني، ولكن “روح القانون” تقتضي ألا نغلق أبواب الرحمة. إن توفير معاش أو دخل بديل للموظف الذي يثبت تعاطيه ليس مكافأة له، بل هو حماية لزوجة وأطفال أبرياء، ومنع لظواهر اجتماعية أخطر قد تنتج عن العوز والاحتياج.
يا سادة الرحمة ومن هنا، نناشد السادة المسؤولين بتبني مبادرة تتيح للموظف الذي يثبت تعاطيه لأول مرة وليس المتاجر أو المروج) أن يخضع لبرنامج علاجي مكثف تحت إدارة وإشراف جهة عمله وبالتنسيق مع صندوق مكافحة الإدمان و إن هذه المستحقات ليست مكافأة للمخطئ بل هي حق إنساني لأسرته وأطفاله لضمان حياة كريمة ومنعاً لتحولهم إلى عبء جديد على كاهل الدولة

