رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
🔥الأحدث
حين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيباتحين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيباتحين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيباتحين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيبات
🔥الأحدث
حين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيباتحين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيباتحين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيباتحين تُعلِّمنا الحياة ما لا تُعلِّمه السنواتتعرف على اول اختبارات لتحديد المسار التعليمى لطلاب الاعدادية والثانويةأفكار بصوت مرتفعحين نشتاقدليل طالب الاعدادية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية 2026حين تصبح الرحلة فردية.. لماذا نحاول رغم الخيبات
مقالات

الهروب

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر
كثيرًا ما يبدو الابتعاد عن علاقة ما تصرّفًا غير مفهوم في ظاهره، أو قرارًا عابرًا اتُّخذ على نحوٍ مفاجئ، بينما هو في جوهره تعبير صامت عن عجز داخلي عن المواجهة، وعن خللٍ يتراكم في النفس طويلًا حتى يبلغ لحظة الانفصال. وفي العلاقات العاطفية على وجه الخصوص، تتخذ هذه الحالة صورًا متعددة؛ فقد تظهر في انسحابٍ تدريجي، أو صمتٍ ممتد، أو قطيعةٍ مفاجئة، أو حتى في بقاءٍ جسديٍّ يقابله غيابٌ روحيٌّ كامل.
تشير دراسات نفسية واجتماعية حديثة إلى أن النسبة الأكبر من حالات الانسحاب العاطفي لا تعود إلى غياب الحب ذاته، بقدر ما ترتبط بعجز أحد الطرفين عن إدارة الضغوط النفسية المرتبطة بالعلاقة. فالعاطفة، حين لا تُدار بوعي، تتحول من مصدر أمان إلى عبء ثقيل، ومن مساحة احتواء إلى ساحة صراع داخلي. وهنا يبدأ الهروب كآلية دفاعية، لا كخيانة متعمدة.
من منظور علم النفس، يُعدّ الهروب أحد أشكال “التجنب العاطفي”، وهو نمط شائع لدى الأشخاص الذين نشأوا في بيئات لم تُعلّمهم التعبير الصحي عن المشاعر، أو ربطت الحب بالألم، أو جعلت القرب العاطفي مرادفًا للتهديد. هؤلاء لا يهربون لأنهم لا يحبون، بل لأنهم لا يعرفون كيف يحبون دون أن يفقدوا توازنهم الداخلي.
أما اجتماعيًا، فقد ساهم تسارع وتيرة الحياة، وضغوط العمل، وتغير مفاهيم الالتزام، في تعميق هذا النمط. فالعلاقة لم تعد تُبنى على الصبر والتدرج، بل أصبحت — في كثير من الأحيان — مشروعًا سريع العائد، سريع الانسحاب. وتشير تقارير مراكز الإرشاد الأسري إلى أن نسبًا مرتفعة من الخلافات العاطفية تنتهي دون مواجهة حقيقية، ودون حوار ناضج، وهو ما يعكس ثقافة هروب أكثر منها ثقافة حل.
كما تُظهر الإحصاءات غير الرسمية الصادرة عن منصات الاستشارات النفسية أن جزءًا كبيرًا من طالبي الدعم العاطفي يشتكون من “الاختفاء المفاجئ” أو “الانسحاب غير المبرر” من الطرف الآخر، وهو سلوك بات يُعرف عالميًا بمصطلحات مثل الانسحاب الصامت أو القطع العاطفي، ويترك أثرًا نفسيًا بالغ القسوة على الطرف المتروك، يتمثل في الشك الذاتي، وانخفاض تقدير النفس، واضطرابات القلق.
غير أن الحقيقة الأعمق هي أن الهروب لا يحل الأزمة، بل يؤجلها. فالهارب من علاقة اليوم، يحمل معه نمط الهروب ذاته إلى علاقة الغد، ما لم يواجه جذور ألمه. لذلك تؤكد المدارس العلاجية الحديثة أن الشفاء لا يبدأ بالعثور على علاقة جديدة، بل بالتصالح مع الذات، وفهم أن المشاعر ليست عدوًا، وأن المواجهة — مهما كانت مؤلمة — أقل كلفة من الهروب طويل الأمد
ففي العلاقات العاطفية، لا يهرب الإنسان من الآخر بقدر ما يهرب من نفسه. يهرب من حوارٍ مؤجل، من مواجهة حقيقةٍ لا يريد الاعتراف بها، من مسؤولية شعورية أكبر من قدرته على الاحتمال. كثيرون يفضلون الصمت على الكلام، والغياب على المصارحة، والانسحاب على المواجهة، لأن المواجهة تتطلب شجاعة نفسية، بينما الهروب يمنح راحة مؤقتة تشبه التخدير.
الهروب العاطفي قد يأخذ أشكالًا متعددة؛ قد يكون تجاهلًا، أو برودًا مفاجئًا، أو انشغالًا مصطنعًا، أو افتعال خلافات بلا معنى، وقد يصل أحيانًا إلى قطع العلاقة دون تفسير. وفي كل هذه الصور، يظل الجوهر واحدًا: الخوف. الخوف من الفقد، أو من الالتزام، أو من الانكشاف، أو من الفشل في تلبية توقعات الآخر.
واللافت أن الهارب غالبًا ما يبرر فعله بأنه يحمي نفسه، بينما الحقيقة أنه يؤجل ألمه فقط. فالمشاعر التي لا تُواجَه لا تموت، بل تتراكم، وتتحول مع الوقت إلى قلقٍ مزمن، أو جفاءٍ داخلي، أو شعورٍ دائم بعدم الاكتمال. الهروب لا ينهي العلاقة بقدر ما يشوهها، ولا يطفئ الوجع بل يعيد إنتاجه في صورة أخرى.
في المقابل، فإن المواجهة في العلاقات العاطفية ليست صراعًا، بل فعل نضج. هي القدرة على الجلوس أمام الذات أولًا، ثم أمام الآخر، والاعتراف بما نشعر به دون أقنعة أو تبريرات. المواجهة لا تعني دائمًا الاستمرار، لكنها تعني الخروج بسلام، دون جروح إضافية، ودون أسئلة معلقة تطارد القلب طويلًا.
الهروب العاطفي ينتشر أكثر في زمن السرعة، حيث أصبحت العلاقات سهلة البدء وسهلة الانتهاء، وحيث يختبئ الإنسان خلف الشاشات، ويظن أن الضغط على زر الحظر يمكن أن يمحو أثر مشاعر عاشها بصدق. لكن الحقيقة أن القلوب لا تُحظر، والذكريات لا تُلغى، وما لم يُحلّ في علاقة سابقة يعود متخفيًا في علاقة لاحقة.
إن أخطر ما في الهروب العاطفي أنه يخلق دائرة مفرغة؛ نهرب فنرتاح مؤقتًا، ثم نكرر التجربة، ثم نفقد الثقة في أنفسنا وفي الآخرين، ونبدأ في تصديق فكرة أن العلاقات مؤذية بطبيعتها، بينما المشكلة لم تكن في العلاقة، بل في طريقة إدارتنا لها.
اعلم عزيزي القارئ ان الهروب ليس حلًا، بل علامة تحتاج إلى فهم. وحين يدرك الإنسان أن الشجاعة الحقيقية ليست في الرحيل السريع، بل في الصدق العميق، سيتعلم أن العلاقات، مهما كانت مؤلمة، يمكن أن تكون ساحة للنمو لا للهروب، وللنضج لا للانسحاب.
فالهروب قد يمنحك مسافة، لكنه لا يمنحك سلامًا. أما المواجهة، وإن كانت مؤلمة في لحظتها، فهي الطريق الوحيد نحو علاقات أكثر وعيًا، وإنسانٍ أكثر تصالحًا مع ذاته .

تابعنا

طباعة الخبر
لا يفوتك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *