بقلم: د. تامر عبد القادر عمار
وتظل مصر — بقيادتها الواعية — قبلة الحكمة والعقلانية في إقليمٍ يموج بالاضطرابات.
لم يكن حديث فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عن السلام ترفًا سياسيًا، ولا شعارًا دبلوماسيًا عابرًا، بل كان امتدادًا لإرثٍ مصريٍّ عريقٍ يرى في السلام قوةً لا ضعفًا، وكرامةً لا خضوعًا.
لقد أثبتت القاهرة، مرةً أخرى، أنّ صوتها لا يعلو إلا بالمنطق، وأن دبلوماسيتها لا تتحرك إلا من منطلق إنساني ووطني عميق. ومع اتفاق غزة الجديد من مدينة السلام بشرم الشيخ، والذي سيعيد للمنطقة بارقة أملٍ وسط ظلامٍ طويل، كانت مصر — كما كانت دومًا — بوابة النجاة للدم الفلسطيني، وصاحبة الكلمة الصادقة حين يصمت الجميع.
إنّ المتأمل لمسار التحركات المصرية يوقن أن القيادة السياسية لم تكتفِ بإدارة الأزمة، بل أعادت صياغة معادلة الشرق الأوسط من جديد. فبينما تتبدّل المواقف وتتسابق المصالح، ظلت القاهرة ثابتةً على مبدأها الراسخ: أن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا بالعدالة، وأن السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة، بل يُصنع بالحكمة.
اتفاق غزة اليوم ليس حدثًا سياسيًا عابرًا، بل وثيقةً تُعيد رسم حدود الإنسانية في زمنٍ اختلطت فيه الحسابات. فقد جمعت مصر بين الحزم في الدفاع عن سيادتها، والرحمة في رعايتها للمدنيين، فكانت الممر الآمن، والصوت الذي لا يعلو على ضمير الأمة.
وإذا كانت القضية الفلسطينية قد مرّت بعقودٍ من المآسي، فإنّ الدور المصري اليوم يعيد إليها الأمل المنهجي — لا الشعاراتي — إذ تحوّلت مصر إلى ميزان التوازن في لحظةٍ كاد يفقد فيها العالم صوته الأخلاقي.
لقد أكدت مصر، بجهودها ومساعيها الدبلوماسية المستمرةبقطادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، أن السلام ليس نقيض الكرامة، بل وسيلتها إلى الاستقرار والحق، وأن الدولة التي تحمي حدودها بجيشٍ قوي، قادرة على أن تحمي وجدان الأمة بالحكمة والعدل.
لقد أدرك الرئيس السيسي مبكرًا أن أمن مصر يبدأ من استقرار جوارها، وأن دعم غزة لا يتنافى مع الحفاظ على المصالح الوطنية العليا. فكانت القاهرة حاضرةً بإنسانيتها، صلبةً بموقفها، متوازنةً بين ضميرها القومي ومسؤوليتها الدولية، ولعلّ أعظم ما في هذا الموقف المصري أنه لا يسعى إلى مجدٍ شخصي أو مكسبٍ آني، بل إلى إرثٍ ممتدٍّ من تاريخٍ يُعلّم العالم أن السلام حين يخرج من القاهرة يكون صادقًا، وحين يُوقّع بيدها يحمل ختم الأمان.
إنّ اتفاق غزة في جوهره ليس مجرد تسوية سياسية، بل انعكاسٌ لرؤية مصرية متكاملة: أن قوة الدولة ليست في سلاحها فحسب، بل في قدرتها على حقن الدماء وصناعة التوافق.
ومثلما كان عبور أكتوبر معجزة الإرادة، فإن عبور الأزمات الحالية هو معجزة العقل المصري الواعي، الذي يوازن بين مصلحة الوطن ومصير المنطقة بأكملها.
واليوم، بينما تتجه أنظار العالم نحو القاهرة، تتجدد الثقة بأنّ مصر — برئاسة السيسي — تمضي بثبات نحو ترسيخ دعائم السلام العادل، وتحويل المعاناة إلى فرصة للحياة، والدمار إلى طاقة للبناء.
هكذا كانت مصر، وهكذا ستظل:
صوت العقل حين يضيع الصواب، وراية السلام

