كتبت/منارفريد
عندما نتحدث عن القادة الروحيين الذين تركوا بصمة مضيئة في تاريخ الكنيسة، لا يمكننا إلا أن نتوقف عند شخصية نيافة الأنبا بنيامين، مطران المنوفية، الذي أفنى حياته في خدمة الكنيسة ورعاية شعبه بكل حب وتفانٍ.
وُلد نيافته في 24 يونيو 1947 بقرية البتانون بمحافظة المنوفية، ونشأ وسط أسرة مصرية أصيلة، تربى على القيم الروحية والوطنية التي شكلت شخصيته لاحقًا. بعد حصوله على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية عام 1970، عمل مهندسًا ومدرسًا، لكن صوت الله في داخله كان أقوى، فاختار طريق الرهبنة، متخليًا عن طموح الحياة العملية ليكرس حياته للخدمة.
في 24 يونيو 1973، ترهبن بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، ليحمل اسم الراهب تادرس الأنبا بيشوي، ثم سيم قسًا بعد بضعة أشهر. ولم يمضِ وقت طويل حتى لفتت تقواه وحكمته أنظار قداسة البابا شنودة الثالث، فاختاره ليكون سكرتيرًا له، قبل أن يُسند إليه تعمير دير البراموس. وفي 13 يونيو 1976، جاءت لحظة فارقة في حياته، إذ تم اختياره أسقفًا لإيبارشية المنوفية، ليبدأ مسيرة رعاية مليئة بالعطاء والتحديات ، وتم سيامته في العيد القومي لمحافظة المنوفية .
على مدار العقود الماضية، عُرف الأنبا بنيامين بأنه معلم وواعظ متميز، يحرص على نشر التعاليم المسيحية السليمة، ويشارك في العديد من اللجان الكنسية التي تهدف إلى تطوير الخدمة وتعزيز الروح الإيمانية بين الشعب. رغم التحديات التي واجهها، سواء في الأحداث السياسية أو القرارات التي اتخذها، إلا أنه ظل ثابتًا على مبادئه، متحملًا مسؤولية إيبارشيته بكل أمانة.
واليوم، في ذكرى سيامته مطران كرسي المنوفية، نرفع له أسمى آيات التهاني والتقدير، داعين الله أن يمنحه الصحة والعمر المديد ليظل منارة مضيئة في سماء الكنيسة، وراعيًا أمينًا يقود شعبه نحو طريق النعمة والخلاص.

