في خضم التحولات الإقليمية، والتحديات الدولية التي تتشابك فيها المصالح بالصراعات، تبرز الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كركيزة توازن أساسية في معادلة الشرق الأوسط، وصوتٍ عاقل يسعى إلى تثبيت الاستقرار وسط المنطقة. ليس فقط بحكم موقع مصر الجغرافي وثقلها التاريخي ، بل بفعل نهج سياسي متزن استطاع أن يعيد تعريف دور الدولة الوطنية في محيط يشوبه الاضطراب ،وفي هذا السياق، جاءت الإشادة التي عبّر عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالدور المصري لتؤكد أن القاهرة استعادت موقعها الطبيعي كفاعل محوري لا يمكن تجاوزه في قضايا الإقليم والأمن الدولي، واعتباره عنصر استقرار لا غنى عنه.
فمنذ توليه المسؤولية، أدرك الرئيس عبد الفتاح السيسي أن استعادة مكانة مصر لا يمكن أن تتحقق بالشعارات، وإنما عبر بناء دولة قوية من الداخل، قادرة على حماية أمنها القومي، ومؤهلة للقيام بدورها الخارجي بثقة واقتدار. ومن هذا المنطلق، تحركت السياسة الخارجية المصرية وفق رؤية واضحة تقوم على مبدأ “الدولة أولًا”، دون انفصال عن محيطها العربي أو الأفريقي، ودون ارتهان لمحاور متقلبة أو حسابات آنية.
الإشادة الأمريكية بالدور المصري، كما تجلت في حديث الرئيس دونالد ترامب، لم تكن مجاملة دبلوماسية عابرة، بل جاءت في سياق تقدير ملموس لجهود القاهرة في ملفات شديدة الحساسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. ففي وقت عجزت فيه قوى كبرى عن إحداث اختراق حقيقي، تحركت مصر بهدوء وفاعلية، مستندة إلى رصيد تاريخي من الثقة، وقدرة على التواصل مع جميع الأطراف، دون أن تفقد ثوابتها أو تنحاز على حساب دماء الأبرياء.
لقد أثبتت القاهرة، تحت قيادة الرئيس السيسي، أن الدبلوماسية ليست خطابات منمقة، بل فن إدارة المصالح المتشابكة، وحماية الشعوب من الانزلاق إلى دوامات العنف. وهو ما جعل الدور المصري في الوساطة يُنظر إليه كنموذج للحكمة السياسية، يجمع بين الصلابة في الموقف، والمرونة في الأدوات، والالتزام بالمبادئ الإنسانية.
ولا يقتصر الحضور الإقليمي للرئيس السيسي على الملف الفلسطيني، بل يمتد إلى قضايا أكثر تعقيدًا، مثل استقرار الشرق الأوسط، ومكافحة الإرهاب، وحماية الدولة الوطنية من التفكك. فقد لعبت مصر دورًا محوريًا في دعم مؤسسات الدول التي تعرضت لهزات عنيفة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن انهيار أي دولة عربية أو أفريقية لا يشكل خطرًا محليًا فحسب، بل يفتح الباب أمام فوضى عابرة للحدود.
وفي هذا السياق، تبدو مصر اليوم بمثابة “صمام أمان” إقليمي، وهو توصيف لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة مواقف متسقة حافظت فيها القاهرة على مسافة واحدة من الجميع، دون أن تتخلى عن حقها في الدفاع عن أمنها القومي أو مصالحها الاستراتيجية. هذا الاتزان هو ما أكسب القيادة المصرية احترام القوى الدولية، ودفع شخصيات سياسية بارزة، مثل الرئيس الأمريكي السابق، إلى الإشادة العلنية بدورها.
أما على الصعيد الأفريقي، فقد أعاد الرئيس السيسي صياغة علاقة مصر بالقارة السمراء، ليس من باب الاستعادة الرمزية، بل عبر انخراط فعلي في قضايا التنمية، والسلم والأمن، والتكامل الإقليمي. وبرز ذلك بوضوح في ملف مياه النيل، حيث تمسكت مصر بحقها التاريخي في الحياة، وفي الوقت ذاته أكدت التزامها بالحلول السلمية، ورفضها القاطع لاستخدام الموارد المشتركة كأداة للهيمنة أو الضغط السياسي.
هذا النهج العقلاني في إدارة الملفات المصيرية يعكس فلسفة حكم ترى أن القوة الحقيقية لا تُقاس فقط بما تملكه الدولة من أدوات صلبة، بل بقدرتها على كسب الشرعية الأخلاقية والسياسية في محيطها. وهي فلسفة جعلت من مصر، في عهد الرئيس السيسي، طرفًا يُصغى إليه، لا طرفًا يُتجاوز أو يُهمّش.
الإشادة الدولية، بما فيها الإشادة الأمريكية، يمكن قراءتها أيضًا باعتبارها اعترافًا بنجاح مصر في الموازنة بين حماية مصالحها الوطنية والانفتاح على الشراكات الدولية. فقد حافظت القاهرة على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، دون أن تتحول إلى تابع أو أداة في صراعات الآخرين، وهو ما عزز من استقلالية القرار المصري، ومنح السياسة الخارجية قدرًا كبيرًا من المصداقية.
ولعل ما يميز الدور الإقليمي للرئيس عبد الفتاح السيسي هو إدراكه العميق لطبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة، حيث لم تعد الحلول التقليدية كافية، ولم يعد الصمت خيارًا. ومن هنا جاءت تحركات مصر استباقية في كثير من الأحيان، تسعى إلى احتواء الأزمات قبل انفجارها، وتغليب منطق الدولة على منطق الميليشيا، ومنطق التنمية على منطق الفوضى.
اعلم عزيزي القارئ انه مهما اختلفت القراءات السياسية حول هذه الاشادة ، تظل مؤشرًا على أن مصر استعادت موقعها الطبيعي كدولة محورية، قادرة على التأثير في مسار الأحداث، لا مجرد التفاعل معها. وهو مكسب استراتيجي لا يُقاس بتصريح أو موقف، بل بتراكم أدوار ومواقف عززت من مكانة القاهرة في ميزان السياسة الدولية.
وفي المحصلة، يمكن القول إن الدور الإقليمي للرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل امتدادًا لتاريخ مصري طويل في صناعة التوازن، لكنه في الوقت ذاته يعكس رؤية حديثة تستند إلى الواقعية السياسية، واحترام قواعد الدولة، والرهان على الاستقرار كمدخل للتنمية والسلام. ومع تزايد التحديات الإقليمية والدولية، تظل مصر، بقيادتها الحالية، أحد الأعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها أمن المنطقة، وصوتًا عاقلاً في زمن ملئ بالصخب والانقسام .

