بقلم د/عبدالهادي الكناني
الحب هو تلك القوة الخفية التي تمنح للحياة معنى، وتزرع في القلوب الدفء، وتلون الأيام بألوان لا تُرى إلا بالعاطفة الصادقة. إنه ليس مجرد مشاعر عابرة، بل هو حالة وجودية تجعل الإنسان أكثر إنسانية، وتكشف له عن أعماق نفسه قبل أن تكشفه للآخرين.
لكن على الجانب الآخر يقف “اللا حب”، ذلك الفراغ البارد الذي يترك القلب معلقًا بين الصمت والصدى. اللا حب ليس كراهية، بل هو غياب، فراغ لا حياة فيه، ومسافة بين الأرواح لا يجسرها كلام ولا تقربها خطوات.
الحب يفتح أبواب الأمل، ويُعطي للعطاء طعمًا، ويجعل التعب أجمل لأنه يحمل في نهايته وجهًا نحبّه. أما اللا حب، فيجعل الروح تائهة، تبحث عن دفء فلا تجده، وتسمع ضجيج العالم من حولها لكن بداخلها صمت طويل.
إن الحب لا يُقاس بالوعود الكبيرة ولا بالقصص الحالمة، بل بصدق اللحظة، وبساطة التفاصيل، وحرارة الشعور الذي لا يحتاج إلى برهان. بينما اللا حب يتجلى حين تنطفئ هذه الشعلة، وتتحول العلاقة إلى روتين باهت، أو صمت يثقل القلب دون أن يُقال.
خاتمة
الحب واللا حب هما وجهان متقابلان لحقيقة إنسانية عميقة. الحب حياة وامتلاء، واللا حب فراغ وغياب. وبينهما يمضي الإنسان في بحث دائم عن الدفء، عن المعنى، عن تلك اليد التي حين تُمسك به، تقول للعالم: “ما زالت الحياة جميلة”.

