في زمنٍ كانت فيه التكنولوجيا تبشّر بمستقبلٍ مشرق، تحوّلت إلى سيفٍ مُسموم… من لم يُصب به في عقله، أُصيب في قلبه أو خُلقه أو ضميره.
لم نعد في عصر “التقدم العلمي”، بل نحن على مشارف عصر الانهيار الأخلاقي المُمنهج… تحت شعار “الحرية الشخصية” و”التطور”.
نعم، نمتلك أقوى الهواتف، أسرع الإنترنت، وأحدث التطبيقات…
لكننا فقدنا السيطرة على أنفسنا قبل أن نفقد السيطرة على أبنائنا.
الطفل الذي كان يُربّى على الحياء والستر… أصبح يُروَّض بالصمت أمام مواقع إباحية تُفتح بضغطة زر.
المراهق الذي كان يكتب أحلامه بدفتر قديم… أصبح يفتح كاميرته ليقلد مشاهدًا يخجل الحياء منها.
الهاتف لم يعد وسيلة تواصل فقط، بل تحوّل إلى:
مدرس للتشوهات السلوكية
صديق مُقرّب للانحراف
وسيلة مجانية لتخريب الفكر والذوق والخُلق
كم من أبٍ أو أمٍ انشغل بجمع المال أو “التطور” وترك ابنه يتلقى التربية من “الترند” و”الريلز” و”اللايكات”.
فإن خرج فاسدًا، قالوا: الجيل ضايع.
لكن الحقيقة: الجيل لم يضع وحده… لقد تُرك وحده!
التكنولوجيا لم تكن يومًا عدواً، بل كانت أداة.
لكن في أيدي الجهلاء، والمُنبهرين، والمتاجرين، تحوّلت إلى قنبلة اجتماعية موقوتة.
نستخدمها للفضيحة، بدل الستر.
نروّج بها للانحراف، بدل الوعي.
نصنع بها نجوماً من اللاشيء… ونحرق العظماء بالصمت أو التجاهل.
الذي يصور فتاة بلا إذن، أو ينشر شائعة، أو يتاجر في أجساد الغافلين، ليس متطورًا… بل مجرم يختبئ خلف شاشة.
والذي يبرر القذارة بـ”الانفتاح” ليس مثقفًا… بل مُضلل يستخدم الفكر غطاءً للانحدار.
ليست التكنولوجيا ما يخيف… بل الإنسان الذي يستخدمها دون مبدأ.
وليست الحرية ما يدمّر… بل التطبيع مع القبح وتجميل الجريمة.
إذا لم نستيقظ الآن، فلن نملك غدًا إلا “أجيالًا تعرف كيف تستخدم الهواتف، لكنها لا تعرف كيف تحترم أمًّا، أو تصون أختًا، أو تخاف من الله”.
قد يكون التطور سلاحًا…
لكن الأهم: من يمسك السلاح… وبأي نية.

