في إطار سعي الدولة إلى ترسيخ قيم الانضباط واحترام النظام العام، والتصدي لكل السلوكيات التي تمس الذوق العام وتشوه المظهر الحضاري للمجتمع، عاد الجدل مؤخرًا حول ظاهرة التبول في الشوارع، باعتبارها من الأفعال السلبية التي تتنافى مع أبسط قواعد الاحترام والآداب العامة.
ورغم أن قانون العقوبات المصري لم ينص صراحة على جريمة تحت مسمى “التبول في الطريق العام”، فإن ذلك لا يعني خلو التشريع من أداة قانونية لمواجهة هذا الفعل، إذ إن المشرّع تعامل معه من زاوية أشمل، وهي الأفعال الفاضحة المخلة بالحياء العام.
فالقانون لا يقف عند حدود الألفاظ، وإنما ينفذ إلى جوهر السلوك وأثره على المجتمع، وهو ما يتجسد بوضوح في نص المادة 278 من قانون العقوبات، التي قررت أن:
«كل من ارتكب علنًا فعلًا فاضحًا مخلًا بالحياء، يُعاقَب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين».
ومن هذا المنطلق، فإن التبول في الأماكن العامة — متى وقع على مرأى أو مسمع من الناس — يُعد فعلًا علنيًا يخدش الحياء العام، ويخالف القيم الاجتماعية المستقرة، ويُشكّل اعتداءً صريحًا على الذوق العام وحق المجتمع في بيئة نظيفة ومحترمة.
ولا تقتصر خطورة هذا السلوك على جانبه القانوني فحسب، بل تمتد إلى بعدٍ أخلاقي وثقافي لا يقل أهمية؛ إذ يعكس غياب الوعي، والاستهانة بحقوق الآخرين، وتشويه الصورة الحضارية للمجتمع، في وقت تسعى فيه الدولة إلى بناء إنسان واعٍ يحترم القانون والمساحة العامة.
إن مواجهة هذه الظواهر لا تقوم فقط على العقوبة، بل على نشر الوعي القانوني، وترسيخ فكرة أن الشارع ملك للجميع، واحترامه واجب لا يقل شأنًا عن احترام القانون ذاته. فالسلوك العام مرآة أخلاق المجتمع، وسيادة القانون لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل باحترامها والتزام الأفراد بها.
وفي النهاية، يبقى تطبيق القانون بحزم، إلى جانب التوعية المجتمعية، هو الطريق الأمثل لحماية القيم العامة، وصون كرامة المكان والإنسان معًا.

