يُعد الأزهر الشريف في عهد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب (شيخ الأزهر الحالي، الذي تولى المشيخة في عام 2010) مرحلة استثنائية من التجديد والانفتاح العالمي، حيث تحول الأزهر من مؤسسة دينية تعليمية إلى لاعب أساسي في الدبلوماسية الدينية وتعزيز السلم المجتمعي.
فيما يلي استعراض لأبرز ملامح وإنجازات الأزهر في ظل قيادة الإمام الطيب:
1. تجديد الخطاب الديني والنهوض بالتعليم
تبنى الإمام الطيب منهجاً يقوم على الوسطية والاعتدال، بعيداً عن الغلو والتفريط. وقد شملت جهوده التعليمية ما يلي:
* تطوير المناهج الأزهريّة: العمل على تنقية المناهج وربطها بالواقع المعاصر، مع الحفاظ على التراث الأصيل.
* إنشاء “مرصد الأزهر لمكافحة التطرف”: الذي يعمل بـ 13 لغة لملاحقة الأفكار المتطرفة وتفنيدها إلكترونياً.
* مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: لتقديم فتاوى منضبطة تواكب مستجدات العصر وتغلق الباب أمام الفتاوى الشاذة.
2. وثيقة الأخوة الإنسانية: انطلاقة نحو العالمية
تعتبر علاقة الإمام الطيب بالبابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، علامة فارقة في تاريخ الحوار بين الأديان.
* توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية (2019): في أبوظبي، والتي تُعد أهم وثيقة دينية في العصر الحديث تدعو للسلام العالمي والتعايش.
* تأسيس “مجلس حكماء المسلمين”: بهدف تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وكسر حدة الصراعات المذهبية والطائفية.
3. الدور الوطني والاجتماعي: “بيت العائلة المصرية”
حرص الإمام الطيب على تقوية النسيج الوطني المصري من خلال مبادرات عملية:
* بيت العائلة المصرية: فكرة رائدة جمعت بين الأزهر والكنيسة القبطية لمواجهة الفتن الطائفية وحل المشكلات المجتمعية بروح المودة.
* دعم قضايا المرأة: أصدر الأزهر في عهده عدة وثائق وبيانات تؤكد على حقوق المرأة في الميراث والتعليم وتجريم العنف ضدها، مع التأكيد على دورها المحوري في بناء المجتمع.
4. نصرة القضايا العربية والإسلامية
لم يتخلَّ الأزهر يوماً عن دوره كصوت للمسلمين في العالم، وبرز ذلك في:
* القضية الفلسطينية: ظل الإمام الطيب صوتاً جسوراً في الدفاع عن القدس الشريف وحقوق الشعب الفلسطيني، ونظم الأزهر مؤتمرات دولية لنصرة القدس.
* إغاثة المنكوبين: من خلال “بيت الزكاة والصدقات المصري” الذي توسع نشاطه ليشمل مساعدات داخلية وخارجية واسعة.
إن الأزهر الشريف في عهد الإمام أحمد الطيب نجح في الموازنة بين الأصالة والمعاصرة؛ فبقي حارساً للشريعة الإسلامية وعلومها، وفي الوقت ذاته أصبح جسراً للتواصل بين الشرق والغرب، ومدافعاً صلباً عن قيم الإنسانية والعدالة.
“إننا لا ندعو إلى دمج الأديان، بل ندعو إلى التعاون بين أهل الأديان من أجل خير الإنسان.”
من أقوال الإمام أحمد الطيب

