أحيانا يظن الناس أنك أسعدهم لأنك تضحك بصوت عال وتلقي النكات بخفة وتبدو في نظرهم قويا لا تهزه ريح لا يعلمون أن كل ضحكة تطلقها ما هي إلا قناع رقيق يخفي وراءه وجعا كبيرا وأن تلك الابتسامة التي تشرق على وجهك ما خلقت إلا لتخفي غروبا داخليا مؤلما
هناك وجع يسكنك لا تجيد الحديث عنه لأنك تخشى أن ترهق به من تحب تخشى أن تبوح فيظنوا أنك تشتكي منهم أو أنك تعاتبهم على ما ليس بيدهم فتحبس الكلمات في صدرك وتدفنها كما يدفن السر في صدر أمين وتتركها تتآكل فيك بصمت لا يسمع له صوت
كم مرة تمنيت أن يقترب أحدهم دون أن تسأله أن يقرأ في عينيك ما عجز لسانك عن قوله أن يربت على كتفك ويقول أنا حاسس بيك
لكن لا أحد يلتقط صمتك لا أحد يسمع وجعك لأنك ببساطة تتقن التمثيل أكثر من أن تكشف
يظنونك بخير لأنك ما زلت تضحك وما زلت تجامل وما زلت تخفي تعبك بابتسامة كي لا تزعج قلوبهم
يظنونك سعيدا لأنك لا تتكلم ولا يعلمون أن الصمت أحيانا أشد وجعا من الصراخ وأن الصبر ليس دائما قوة بل أحيانا يكون انكسارا في هيئة رضا
تضحك كي لا تجرح أحدا وتتماسك كي لا تنهار أمام من لا يحتمل رؤيتك ضعيفا تجامل من أوجعك وتواسي من جرحك وتخفي دموعك كي لا يقال إنك تذبل يا لكرم قلبك ويا لقسوة هذا العالم الذي لا يفهم القلوب النقية إلا حين تغيب
وفي لحظة هدوء حين تنتهي الحكايات وتخلو الأرواح تجلس وحدك بين نفسك وصمتك تتأمل كم مرة خبأت وجعك خلف كلمة أنا تمام وكم مرة قلت ما فيش حاجة وأنت تتفتت من الداخل
تغلق عينيك وتناجي ربك بصوت لا يسمعه أحد اللهم خذ من قلبي هذا الثقل وامنحني راحة لا يدرك سرها إلا أنت
ورغم الألم تظل تحب وتغفر وتبتسم لأنك خلقت طيبا ولأن قلبك الطاهر لا يعرف أن يكره أنت لا تنتقم بل تترك الأيام تنتصر لك لا تبوح بل تترك الله يعلم بما في صدرك
وفي النهاية ستعلم أن الله لم يتركك يوما وأن هذا الوجع الذي حملته بصبر سيزول كما تزول العواصف بعد المطر وأن ضحكتك الصادقة يوما ما ستشرق من أعماق الراحة لا من قلب متعب يخفي وجعه عن العالم
فابق كما أنت مبتسما رغم الألم قويا رغم الانكسار فكل وجع صبرت عليه في الخفاء يكتب لك نورا في العلن وكل صمت تحملته في سبيل الحب سيصبح سلاما يسكن روحك حين يحين وقت الفرح الحقيقي

