بقلم الدكتورة دعاء معاطي
يتحدث الجميع عن المرأة القادرة على التحدي، المرأة الرائدة في كل المجالات، وكأن ريادتها أمر يخالف طبيعتها.
عندما نتحدث عن الريادة بهذا المفهوم، سنجد أن أول من حصلت على جائزة نوبل هي ماري كوري، التي فازت بها مرتين مختلفتين واكتشفت عنصري البولونيوم والراديوم. وفي مجال السياسة، نجد مارغريت تاتشر أول من تولت منصب رئيسة وزراء بريطانيا. وفي مجال الدين، نتذكر خديجة بنت خويلد. ثم توقفتُ مليًا أتساءل: لماذا أبحث عن ريادة المرأة في كل مجال؟ وقد حسمت المرأة لنفسها هذا الجدل منذ مبدأ الخليقة حتى يَنزع الله الأرض ومن عليها. عن أي ريادة نتحدث وهي من شاركت آدم في عمارة الأرض وحتى الآن؟
الحقيقة، بدلًا من أن تجعلنا المرأة ندافع عن ريادتها ونتحدث عنها، عليها أن تربي منذ البداية رجالًا يعترفون هم بفضلها قبل خروجهم إلى المجتمعات. المرأة التي تُنتج رجلًا يرى أمه أقل من أبيه، أو تُعوده أكل جزء من طعامها، أو تُشعره أن أخته خُلقت في المنزل لتُعد له كل شيء وهو يأمر فيُطاع، هي نفس المرأة التي دفعت ببني جنسها اليوم إلى أن يندهش الجميع إذا نجحت إحداهن، وكأن هذا جديد عليها.
علينا يا سيدتي أن نتوقف مليًا لتُعدي جيلًا يدرك أنكِ كل المجتمع، فأنتِ صانعة الرجال، لا ريادة بعد ذلك. أنتِ شريكة آدم وأم نوح وحورية الجنة. كل ما هو مطلوب أن تعودي إلى ريادتك الحقيقية لتصنعي رجالًا يؤمنون بدورك فلا يندهشون لنجاحك.
أرى في تصوري المتواضع أن المرأة البسيطة التي أراها في الصباح تقف بجوار زوجها في الحقل تُقلّع بيدها الحنونة شتلات الزراعات، وتحمل جزءًا من البرسيم تُطعم بقرتها الحلوب، وتحمل بيض دجاجها إلى أقرب متجر وتستبدل ما منحته بكراسات وأقلام. وأنتظرها لأشتري ما باعت لأطعمه لأبنائى لأنه صحي أكثر ، ثم بعد ذلك تُهدي مجتمعها طبيبًا أو معلمًا. أراها هي الرائدة الحقيقية في كل شيء. صنعت من اللا شيء أعظم شيء. هذه المرأة هي أم طه حسين، والشيخ متولي الشعراوي، وجمال عبد الناصر. هذه في رأي التاريخ هي الريادة الحقيقية.

