أنتَ بخيرٍ، ما دام الخير في قلبك.. فلا تستبصر صورةَ حالِك
في مرآةِ ما حولك؛ لا في طقوسٍ غابرة، و لا في نفوسٍ نافِرة.
و كل السوءِ الذي يحيقُ بك، و يَجزُّ في قلبك إنّما ليُهذِّب فَرْطَك، و يُصَقِّل بأسك للذّوْدِ عن الخير الذي فيك.
فتلك عواصفُ الحياة، تقتلعُ الهزيلَ مِن أغصانك، و البالي مِن أوراقك. و هذي دموعُك الممزوجةُ بمِلح الجروح، تُلَيِّن الجديبَ مِن عزيمتك، و تُصفِّي الكدير مِن حساسيّتك.
و غدًا، تُحمَلُ دموعُك على أبخرة الدعاء، تتكثّفُ على وجه السماء، تهتزُّ بتدبير الله؛ فتتساقطُ غيثًا عذبًا على القلب الحليم، ليروي عطشَه، و يُداوي خدشَه، و يربطَ جأشَه.
غدًا، تفلُّ غمائم العصف، و تَهلُّ مواسم الزهر.
سر بين الناس يا صديقي و علي وجهك شتاء باسِم ، لا يُحركُ ساكناً أمام سَفه المسيئين ، فلا يعنيك فعل جاهل و لا ترهات تافه .
و سر بين الناس و في عقلك خريفٌ ثائر، يعصف ببقايا الراحلين ، فلا يأسرك جُرح ماضٍ و لا يبقي خبيث ذِكري .
سر بين الناس و في قلبك صيف قائظُ يطرد حره كل فاترٍ ، و يوقد دِفئه برد الموحوشين .
فكلما سرت بين الناس هكذا ، تجد الربيع قد أزهر في روحك ، و مِن حولك .

