بقلم /د.عبدالهادي الكناني
تعتبر الأعياد مناسبات مميزة تُعيد الذكريات وتجلب معها مشاعر مختلطة من الفرح والحزن. ولكن، ربما يكون العيد أكثر حزنًا بالنسبة لمن فقدوا أحبائهم، وخاصة الأهل. لقد مرت عليَّ تجربة جعلتني أدرك قيمة والديَّ بشكل عميق، وهي تجربة العيد الذي جاء وأنا أعيش فقدانهم.
اللحظات التي لا تُنسى
منذ أن كنت صغيرًا، كانت العيد بالنسبة لي تتعلق بالاحتفالات، الزيارات العائلية، وتجمع الأصدقاء. كان أبي وأمي يحرصان دائمًا على جعل هذه اللحظات مميزة، من خلال التحضير للأكلات اللذيذة وشراء الملابس الجديدة. ولكن عندما جاء العيد الأخير، شعرت بأن هناك شيئًا ينقصني. لقد كان غيابهم شعورًا مؤلمًا، وبدا لي أنه لا يمكن تعويضه بأي شكل من الأشكال.
الندم على الفرص الضائعة
لم أشعر بقيمة والديَّ وضغط العمل والحياة اليومية إلا بعد أن فقدتهما. كنت مشغولًا دائمًا بالأمور اليومية، وغالبًا ما كنت أعتقد أنه سيكون هناك دائمًا وقت للتواصل. ولكن الحياة ليست مضمونة، فقد تأتي اللحظة التي تفقد فيها من تحب، وعندها تصير الندم واضحاً. كنت أتمنى لو أنني قضيت وقتًا أطول معهم، لقد كانت هناك أحاديث لم أجرِها، وزيارات لم أقم بها.
رسالة لكل إنسان
أود أن أوجه رسالة إلى كل إنسان: اغتنموا فرصة وجود والديكم معكم. حاولوا أن تجعلوا من لحظاتكم معهم ذات قيمة، تأملوا في كل كلمة وكل ابتسامة. الحياة قصيرة، وقد تأتي لحظة لا تجد فيها من تحب. في هذا العيد، ادعوا لهم، تذكروا ذكرياتكم الجميلة، واحتفلوا بحضورهم في قلوبكم.
الختام
فقدان الوالدين هو أحد أصعب التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان. التقدير الحقيقي لهم يظهر عندما لا يكونون معنا. لا تنتظروا حتى تفقدوا أحباءكم لتعرفوا قيمتهم. الحياة مليئة باللحظات الثمينة، فلنستغلها قبل فوات الأوان.

